بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى ﴿أولئك﴾ يعني : أهل هذه الصفة. يعني : أبا بكر ووالديه، وذريته، ومن كان في مثل حالهم ﴿الذين نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ﴾ يعني : ستجزيهم بإحسانهم. قرأ حمزة، والكسائي، وعاصم في رواية حفص، ﴿نَتَقَبَّل﴾ بالنون ﴿وَنَتَجَاوَزُ﴾ بالنون. وقرأ الباقون بالياء والضم. فمن قرأ بالنون، فهو على معنى الإضافة إلى نفسه، يعني : نتقبل نحن، ونصب أحسن لوقوع الفعل عليه، ومن قرأ بالياء والضم، فهو على معنى فعل، ما لم يسم فاعله. ولهذا رفع قوله :«أَحْسَنُ » لأنه مفعول ما لم يسم فاعله.
ثم قال ﴿وَنَتَجَاوَزُ عَن سيئاتهم﴾ يعني : ما فعلوا قبل التوبة، فلا يعاقبون عليها ﴿في أصحاب الجنة﴾ يعني : هم مع أصحاب الجنة. وروى أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن الحسن قال : مَنْ يَعْمَل سُوءا يُجْزَ بِهِ، إنما ذلك لمن أراد الله هوانه، وأما من أراد الله كرامته، فإنه يتجاوز عن سيئاته فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ. ثم قال :﴿وَعْدَ الصدق﴾ يعني : وعد الصدق في الجنة. قوله تعالى ﴿الذي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى