محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
[ ١٦ ] ﴿أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ١٦﴾.
﴿أولئك﴾ أي الموصوفون بالتوبة والاستقامة ﴿الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا﴾ أي : من الصالحات فنجازيهم عليها ﴿ونتجاوز عن سيئاتهم﴾ أي : فلا نعاقبهم عليها لتوبتهم ﴿في أصحاب الجنة﴾ أي : معدودين في زمرتهم ثوابا ومقاما.
قال الشهاب : والظاهر أنه من قبيل(١) ﴿وكانوا فيه من الزاهدين﴾ ليدل على المبالغة بعلوّ منزلتهم فيها، إذ قولك ( فلان من العلماء ) أبلغ من قولك ( عالم ). ولم يبيّنوه هاهنا، ومن لم يتنبه لهذا قال ﴿في﴾ بمعنى ( مع ). انتهى.
﴿وعد الصدق الذي كانوا يوعدون﴾ أي : وعدهم تعالى هذا الوعد، وعد الحق في الدنيا، وهو موفيه لهم في الآخرة، كما قال :(٢) ﴿وما ألتناهم من عملهم من شيء﴾.
ثم بيّن تعالى نعت من عصى ما وصّي به من الإحسان لوالديه، من كل ولد عاق كافر، وما له في مآله، بقوله سبحانه :﴿والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين ١٧﴾.
١ [١٢/ يوسف/ ٢٠]..
٢ [٥٢/ الطور/ ٢١]..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى