مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿أولئك﴾ أي أهل هذا القول ﴿الذين نتقبل عنهم﴾ قرئ بضم الياء على بناء الفعل للمفعول وقرئ بالنون المفتوحة، وكذلك نتجاوز وكلاهما في المعنى واحد، لأن الفعل وإن كان مبنيا للمفعول فمعلوم أنه لله سبحانه وتعالى، فهو كقوله ﴿يغفر لهم ما قد سلف﴾ فبين تعالى بقوله ﴿أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا﴾ أن من تقدم ذكره ممن يدعو بهذا الدعاء، ويسلك هذه الطريقة التي تقدم ذكرها ﴿نتقبل عنهم﴾ والتقبل من الله هو إيجاب الثواب له على عمله، فإن قيل ولم قال تعالى :﴿أحسن ما عملوا﴾ والله يتقبل الأحسن وما دونه ؟ قلنا الجواب من وجوه :( الأول ) المراد بالأحسن الحسن كقوله تعالى :﴿واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم﴾ كقولهم : الناقص والأشج أعدلا بني مروان، أي عادلا بني مروان ( الثاني ) أن الحسن من الأعمال هو المباح الذي لا يتعلق به ثواب ولا عقاب والأحسن ما يغاير ذلك، وهو وكل ما كان مندوبا أو واجبا.
ثم قال تعالى :﴿ونتجاوز عن سيئاتهم﴾ والمعنى أنه تعالى يتقبل طاعاتهم ويتجاوز عن سيئاتهم. ثم قال :﴿في أصحاب الجنة﴾ قال صاحب «الكشاف » ومعنى هذا الكلام مثل قولك : أكرمني الأمير في مائتين من أصحابه، يريد أكرمني في جملة من أكرم منهم وضمني في عدادهم، ومحله النصب على الحال على معنى كائنين في أصحاب الجنة ومعدودين منهم، وقوله ﴿وعد الصدق﴾ مصدر مؤكد، لأن قوله ﴿نتقبل. . . نتجاوز﴾ وعد من الله لهم بالتقبل والتجاوز، والمقصود بيان أنه تعالى يعامل من صفته ما قدمناه بهذا الجزاء، وذلك وعد من الله تعالى فبين أنه صدق ولا شك فيه.
ثم قال تعالى :﴿ونتجاوز عن سيئاتهم﴾ والمعنى أنه تعالى يتقبل طاعاتهم ويتجاوز عن سيئاتهم. ثم قال :﴿في أصحاب الجنة﴾ قال صاحب «الكشاف » ومعنى هذا الكلام مثل قولك : أكرمني الأمير في مائتين من أصحابه، يريد أكرمني في جملة من أكرم منهم وضمني في عدادهم، ومحله النصب على الحال على معنى كائنين في أصحاب الجنة ومعدودين منهم، وقوله ﴿وعد الصدق﴾ مصدر مؤكد، لأن قوله ﴿نتقبل. . . نتجاوز﴾ وعد من الله لهم بالتقبل والتجاوز، والمقصود بيان أنه تعالى يعامل من صفته ما قدمناه بهذا الجزاء، وذلك وعد من الله تعالى فبين أنه صدق ولا شك فيه.