إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿أولئك﴾ إشارةٌ إلى الإنسانِ، والجمعُ لأنَّ المرادَ به الجنسُ المتصفُ بالوصفِ المَحكِيِّ عنْهُ، وما فيهِ من مَعْنى البُعدِ للإشعارِ بعُلوِّ رُتبتهِ وبُعدِ منزلتِه، أي أولئكَ المنعوتونَ بما ذُكِرَ من النعوتِ الجليلةِ. ﴿الذين نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا﴾ من الطاعاتِ، فإنَّ المباحَ حسنٌ ولا يثابُ عليهِ. ﴿وَنَتَجَاوَزُ عَن سيئاتهم﴾ وقُرئ الفعلانِ بالياءِ على إسنادِهما إلى الله تعالى، وعلى بنائِهما للمفعولِ، ورفعِ أحسنَ على أنَّه قائمٌ مقامَ الفاعلِ، وكذا الجارُّ والمجرور. ﴿فِي أصحاب الجنة﴾ أي كائنينَ في عدادِهم منتظمينَ في سلكِهم ﴿وَعْدَ الصدق﴾ مصدرٌ مؤكدٌ لما أنَّ قولَه تعالَى نتقبلُ ونتجاوزُ وعدٌ من الله تعالى لهُم بالتقبلِ والتجاوزِ. ﴿الذي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ عَلَى ألسنةِ الرُّسلِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى