السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿أولئك﴾ أي البعداء من العقل والمروءة وكل خير ﴿الذين حق﴾ أي : ثبت ووجب ﴿عليهم القول﴾ أي : الكامل في بابه، بأنهم أسفل السافلين. وهذا كما قال البيضاوي يردّ على من قال : إنها نزلت في عبد الرحمان بن أبي بكر ؛ لأنه يدل على أنه من أهلها لذلك وقد جب عنه إن كان لإسلامه وقال البقاعي : وهذا يكذب من قال : إنها نزلت في عبد الرحمان بن أبي بكر فإنه أسلم وصار من أكابر الصحابة فحقت له الجنة، ولما أثبت لهم هذه الشنعة بين كثرة من شاركهم فيها بقوله تعالى :﴿في﴾ أي : كائنين في ﴿أمم﴾ أي : خلائق كانوا بحيث يقصدهم الناس، ويتبع بعضهم بعضاً ﴿قد خلت﴾ أي : تلك الأمم ﴿من قبلهم﴾ وكانوا قدوتهم وأدخل الجار ؛ لأنّ المحكوم عليه بعض السالفين ﴿من الجنّ﴾ لأنّ العرب كانت تستعظمهم، وتستجير بهم وذلك لأنهم يتظاهرون لهم، ويؤذونهم ولم يقطع أذاهم لهم، وتسلطهم عليهم ظاهراً وباطناً إلا القرآن : فإنه أحرقهم بأنواره، وجلاهم عن تلك البلاد بتجلي آثاره ﴿وإلانس﴾ ولا نفعتهم كثرتهم ولا أغنت عنهم قوتهم وقوله تعالى ﴿إنهم﴾ أي : كلهم ﴿كانوا﴾ أي : جبلة وطبعاً وخلقاً لا يقدرون على الانفكاك عنه ﴿خاسرين﴾ أي عريقين في هذا الوصف تعليل للحكم على الاستئناف.