روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿أولئك﴾ القائلون ذلك، وقيل : أي صنف هذا المذكور بناءً على زعم خصوص ﴿الذي﴾ [الأحقاف: ١٧] وليس بشيء.
﴿الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول﴾ وهو قوله تعالى لإبليس :﴿لاَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٥] وقد مر تمام الكلام في ذلك. ورد بهذا على من زعم أن الآية في عبد الرحمن بن أبي بكر لأنه رضي الله تعالى عنه أسلم وجب عنه ما قبل وكان من أفاضل الصحابة، ومن حق عليه القول هو من علم الله تعالى أنه لا يسلم أبداً.
وقيل : الحكم هنا على الجنس فلا ينافي خروج البعض من أحكامه الأخروية، وقيل : غير ذلك مما لا يلتفت إليه.
﴿فِى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ﴾ في مقابلة ﴿فِى أصحاب الجنة﴾ [الأحقاف: ١٦] فهو مثله إعراباً ومبالغة ومعنى، وقوله تعالى :﴿مّنَ الجن والإنس﴾ بيان للأمم ﴿أَنَّهُمْ﴾ جميعاً ﴿كَانُواْ خاسرين﴾ قد ضيعوا فطرتهم الأصلية الجارية مجرى رؤوس أموالهم باتباع الشيطان، والجملة تعليل للحكم بطريق الاستئناف. وقرأ العباس عن أبي عمرو ﴿أَنَّهُمْ﴾ بفتح الهمزة على تقدير لأنهم. واستدل بقوله عز وجل :﴿فِى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ﴾ الخ على أن الجن يموتون قرناً بعد قرن كالإنس. وفي «البحر » قال الحسن في بعض مجالسه : الجن لا يموتون فاعترضه قتادة بهذه الآية فسكت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى