التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري
عن الكتاب
في مطلع هذا الربع ينوه كتاب الله بتنزيل القرآن العظيم، وكونه متضمنا لحكم الله ﴿العزيز﴾، ولحكمة الله ﴿الحكيم﴾. ويتحدث مرة أخرى عن مبدأ " الحق " الذي قامت عليه السماوات والأرض وما بينهما، فما من شيء في أجواء السماء، وما من شيء في أرجاء الأرض، إلا وهو ينطق بالإبداع والنظام والتنسيق، ويفصح عن التناسب والتوازن والتقدير الإلهي الدقيق، ويشير كتاب الله إلى أن خلق السماوات والأرض وما بينهما لم يكن عبثا، ولا لعبا، ولا باطلا، بل له حكمة يرمي إليها، وغاية ينتهي عندها، وأجل مضروب لهما محدود في علم الله لا يزيد ولا ينقص، متى تحققت الحكمة الإلهية من خلقهما، ومتى استنفد النوع البشري جميع الطاقات والمؤهلات التي رشحته لعمارة الأرض والخلافة فيها عن الله، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى :﴿حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى﴾.