الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
فإن قلت : من أين طابق قوله تعالى :﴿إِنَّمَا العلم عِندَ الله﴾ جواباً لقولهم :﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾ ؟ قلت : من حيث إنّ قولهم هذا استعجال منهم بالعذاب. ألا ترى إلى قوله تعالى :﴿بَلْ هُوَ مَا استعجلتم بِهِ﴾ فقال لهم : لا علم عندي بالوقت الذي يكون فيه تعذيبكم حكمة وصواباً، إنما علم ذلك عند الله، فكيف ادعوه بأن يأتيكم بعذابه في وقت عاجل تقترحونه أنتم ؟ ومعنى :«وأبلغكم » ﴿مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ﴾ وقرىء بالتخفيف : أن الذي هو شأني وشرطي : أن أبلغكم ما أرسلت به من الإنذار والتخويف والصرف عما يعرّضكم لسخط الله بجهدي، ولكنكم جاهلون لا تعلمون أنّ الرسل لم يبعثوا إلا منذرين لا مقترحين، ولا سائلين غير ما أذن لهم فيه.