معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يا قومنا أجيبوا داعي الله﴾ يعني محمداً ﷺ، ﴿وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم﴾ من صلة، أي ذنوبكم، ﴿ويجركم من عذاب أليم﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما : فاستجاب لهم من قومهم نحو من سبعين رجلاً من الجن، فرجعوا إلى رسول الله ﷺ فوافقوه في البطحاء، فقرأ عليهم القرآن وأمرهم ونهاهم، وفيه دليل على أنه ﷺ كان مبعوثاً إلى الجن والإنس جميعاً. قال مقاتل : لم يبعث قبله نبي إلى الإنس والجن جميعاً. واختلف العلماء في حكم مؤمني الجن، فقال قوم : ليس لهم ثواب إلا نجاتهم من النار، وتأولوا قوله :﴿يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم﴾ وإليه ذهب أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه. وحكى سفيان عن ليث قال : الجن ثوابهم أن يجاروا من النار، ثم يقال لهم : كونوا تراباً، وهذا مثل البهائم. وعن أبي الزناد قال : إذا قضي بين الناس قيل لمؤمني الجن : عودوا تراباً فيعودون ترابا، فعند ذلك يقول الكافر :﴿يا ليتني كنت تراباً﴾ ( النبأ-٤٠ ). وقال الآخرون : يكون لهم الثواب في الإحسان كما يكون عليهم العقاب في الإساءة كالإنس، وإليه ذهب مالك وابن أبي ليلى. وقال جرير عن الضحاك : الجن يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون. وذكر النقاش في تفسيره حديث أنهم يدخلون الجنة. فقيل : هل يصيبون من نعيمها : قال : يلهمهم الله تسبيحه وذكره، فيصيبون من لذته ما يصيبه بنو آدم من نعيم الجنة. وقال أرطأة بن المنذر : سألت ضمرة بن حبيب : هل للجن ثواب ؟ قال : نعم، وقرأ :﴿لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان﴾ ( الرحمن- ٥٦ و٧٤ )، قال فالإنسيات للإنس والجنيات للجن. وقال عمر بن عبد العزيز : إن مؤمني الجن حول الجنة، في ربض ورحاب، وليسوا فيها، يعني في الجنة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى