الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿فَاصْبِرْ﴾ : الفاءُ عاطفةٌ هذه الجملةَ على ما تقدَّمَ، والسببيَّةُ فيها ظاهرةٌ.
قوله :" من الرسُل " يجوزُ أَنْ تكونَ تبعيضيَّةً، وعلى هذا فالرسلُ أولو عَزْمٍ وغيرُ أُولي عَزْمٍ. ويجوز أَنْ تكونَ للبيانِ، فكلُّهم على هذا أُوْلو عَزْم.
قوله :" بلاغٌ " العامَّةُ على رَفْعِه. وفيه وجهان، أحدهما : أنَّه خبرُ مبتدأ محذوفٍ، فقدَّره بعضُهم : تلك الساعةُ بلاغٌ، لدلالةِ قولِه :﴿إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ﴾ وقيل : تقديرُه هذا أي : القرآن والشرعُ بلاغٌ. والثاني : أنَّه مبتدأٌ، والخبرُ قولُه :" لهم " الواقعُ بعد قولِه :" ولا تَسْتَعْجِلْ " أي : لهم بلاغٌ، فيُوْقَفُ على " فلا تَسْتعجل ". وهو ضعيفٌ جداً للفصلِ بالجملةِ التشبيهية، لأنَّ الظاهرَ تَعَلُّقُ " لهم " بالاستعجال، فهو يُشْبِه التهيئةَ والقطعَ. وقرأ زيد بن علي والحسن وعيسى " بلاغاً " نصباً على المصدرِ أي : بَلَغَ بلاغاً، ويؤيِّده قراءةُ أبي مجلز " بَلِّغْ " أمراً. وقرأ أيضاً " بَلَغَ " فعلاً ماضياً.
ويُؤْخَذُ مِنْ كلامِ مكيّ أنه يجوزُ نصبُه نعتاً ل " ساعةً " فإنه قال :" ولو قُرِئ " بلاغاً " بالنصبِ على المصدر أو على النعتِ ل " ساعةً " جاز ". قلت : قد قُرِئ به وكأنه لم يَطَّلِعْ على ذلك.
وقرأ " الحسن " أيضاً " بلاغ " بالجرِّ. وخُرِّجَ على الوصف ل " نهار " على حَذْفِ مضافٍ أي : مِنْ نَهارٍ ذي بلاغ، أو وُصِف الزمانُ بالبلاغ مبالغةً.
قوله :" يُهْلَكُ " العامَّةُ على بنائِه للمفعولِ. وابن محيصن " يَهْلِك " بفتح الياء وكسرِ اللام مبنياً للفاعل. وعنه أيضاً فتحُ اللامِ وهي لغةٌ. والماضي هلِكَ بالكسر. قال ابن جني :" كلٌ مرغوبٌ عنها ". وزيد بن ثابت بضمِّ الياءِ وكسرِ اللام/ والفاعلُ اللَّهُ تعالى. " القومَ الفاسقين " نصباً على المفعولِ به. و " نُهْلك " بالنون ونصب " القوم ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى