أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل﴾ أولو الثبات و الجد منهم فإنك من جملتهم، و﴿من﴾ للتبيين، وقيل للتبعيض، و﴿أولو العزم﴾ منهم أصحاب الشرائع اجتهدوا في تأسيسها وتقريرها وصبروا على تحمل مشاقها ومعاداة الطاعنين فيها، ومشاهيرهم : نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم السلام. وقيل الصابرون على بلاء الله كنوح صبر على أذى قومه كانوا يضربونه حتى يغشى عليه، وإبراهيم على النار وذبح ولده و الذبيح على الذبح، و يعقوب على فقد الولد والبصر، ويوسف على الجب والسجن، وأيوب على الضر، وموسى قال له قومه ﴿إنا لمدركون* قال كلا إن معي ربي سيهدين﴾ وداود بكى على خطيئته أربعين سنة، وعيسى لم يضع لبنة على لبنة. ﴿ولا تستعجل لهم﴾ لكفار قريش بالعذاب فإنه نازل بهم في وقته لا محالة. ﴿كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار﴾ استقصروا من هوله مدة لبثهم في الدنيا حتى يحسبونها ساعة. ﴿بلاغ﴾ هذا الذي وعظتم به أو هذه السورة بلاغ أي كفاية، أو تبليغ من الرسول عليه الصلاة والسلام ويؤيده أنه قرئ " بلغ "، وقيل ﴿بلاغ﴾ مبتدأ خبره ﴿لهم﴾ و ﴿ما﴾ بينهما اعتراض أي لهم وقت يبلغون إليه كأنهم إذا بلغوه ورأوا ما فيه استقصروا مدة عمرهم، وقرئ بالنصب أي بلغوا بلاغا. ﴿فهل يهلك إلا القوم الفاسقون﴾ الخارجون عن الاتعاظ أو الطاعة، وقرئ يهلك بفتح اللام وكسرها من هلك وهلك، ونهلك بالنون ونصب القوم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى