روح البيان — إسماعيل حقي

عن الكتاب
والكافر لا يأخذ من الحسنات ولا ذنب للدابة ولا يؤهل لاخذ الحسنات فتعين العقاب وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ معد للكفرة وهو عذاب النار وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ اى فليس بمعجز له تعالى بالهرب وان هرب كل مهرب من أقطارها او دخل فى أعماقها وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ بيان لاستحالة نجاته بواسطة الغير اثر بيان استحالة نجاته بنفسه وجمع الأولياء باعتبار معنى من فيكون من باب مقابلة الجمع بالجمع لانقسام الآحاد الى الآحاد أُولئِكَ الموصوفون بعدم اجابة الداعي فِي ضَلالٍ مُبِينٍ اى ظاهر كونه ضلالا بحيث لا يخفى على أحد حيث اعرضوا عن اجابة من هذا شأنه وفى الحديث الا أخبركم عنى وعن ملائكة ربى البارحة حفوابى عند راسى وعند رجلى وعن يمينى وعن يسارى فقالوا يا محمد تنام عينك ولا ينام قلبك فلتعقل ما نقول فقال بعضهم لبعض اضربوا لمحمد مثلا قال قائل مثله كمثل رجل بنى دارا وبعث داعيا يدعو فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل مما فيها ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل مما فيها وسخط السيد عليه ومحمد الداعي فمن أجاب محمدا دخل الجنة ومن لم يجب محمدا لم يدخل الجنة ولم يأكل مما فيها ويسخط السيد عليه وفى الآية دليل بين على انه عليه السلام مبعوث الى الجن والانس جميعا ولم يبعث قبله نبى إليهما واما سليمان عليه السلام فلم يبعث الى الجن بل سخروا له وفى فتح الرحمن ولم يرسل عليه السلام الى الملائكة صرح به البيهقي فى الباب الرابع من شعب الايمان وصرح فى الباب الخامس عشر بانفكاكهم من شرعه وفى تفسير الامام الرازي والبرهان النسفي حكاية الإجماع قال ابن حامد من اصحاب احمد ومذهب العلماء إخراج الملائكة عن التكليف والوعد والوعيد وهم معصومون كالانبياء بالاتفاق الا من استثنى كابليس وهاروت وماروت على القول بأنهم من الملائكة انتهى وفى الحديث أرسلت الى الخلق كافة والخلق يشمل الانس والجن والملك والحيوانات والنبات والحجر قال الجلال السيوطي وهذا القول اى إرساله للملائكة رجحته فى كتاب الخصائص وقد رجحه قبلى الشيخ تقى الدين السبكى وزاد انه مرسل لجميع الأنبياء والأمم السابقة من لدن آدم الى قيام الساعة ورجحه ايضا البارزى وزاد انه مرسل الى جميع الحيوانات والجمادات وأزيد على ذلك انه مرسل لنفسه يقول الفقير اختلف أهل الحديث فى شأن الملائكة هل هم من الصحابة أو لا فقال البلقينى ليسوا داخلين فى الصحابة وظاهر كلامهم كالامام الرازي انهم داخلون ففيه ان الامام كيف يعد الملائكة من الصحابة وقد حكى الإجماع على عدم الإرسال وبعيد أن يكونوا من صحابته وأمته عليه السلام من غير ان يرسل إليهم واختلف فى حكم مؤمنى الجن فقيل لا ثواب لهم الا النجاة من النار لقوله تعالى يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب اليم حيث صرح باقتصارهم على المغفرة والاجارة وبه قال الحسن البصري رحمه الله حيث قال ثوابهم ان يجاروا من النار ثم يقال لهم كونوا ترابا مثل البهائم قال الامام النسفي فى التيسر توقف ابو حنيفة فى ثواب الجن ونعيمهم وقال لا استحقاق للعبد على الله وانما ينال بالوعد ولا وعد فى حق الجن الا المغفرة والاجارة فهذا يقطع القول به واما نعيم الجنة فموقوف على قيام الدليل انتهى قال سعدى الفتى وبهذا تبين
ان أبا حنيفة متوقف لا جازم بأنه لا ثواب لهم كما زعم البيضاوي يعنى ان المروي عن ابى حنيفة انه توقف فى كيفة ثوابهم لا انه قال لا ثواب لهم وذلك ان فى الجن مسلمين ويهودا ونصارى ومجوسا وعبدة أوثان فلمسلميهم ثواب لا محالة وان لم نعلم كيفيته كما ان الملائكة لا يجازون بالجنة بل بنعيم يناسبهم على أصح قول العلماء واما رؤية الله تعالى فلا يراه الملائكة والجن فى رواية كما فى انسان العيون والظاهر ان رؤيتهم من واد ورؤية لبشر من واد فمن نفى الرؤية عنهم نفاها بهذا المعنى والا فالملائكة اهل حضور وشهود فكيف لا يرونه وكذا مؤمنوا الجن وان كانت معرفتهم دون معرفة الكمل من البشر على ما صرح به بعض العلماء وفى البزازية ذكر فى التفاسير توقف الامام
الأعظم فى ثواب الجن لانه جاء فى القرآن فيهم يغفر لكم من ذنوبكم والمغفرة لا تستلزم الاثابة قالت المعتزلة أوعد لظالمهم فيستحق الثواب صالحوهم قال الله تعالى واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا قلنا الثواب فضل من الله تعالى لا بالاستحقاق فان قيل قوله تعالى فبأى آلاء ربكما تكذبان بعد عد نعم الجنة خطاب للثقلين فيرد ما ذكرتم قلنا ذكر ان المرداد منه التوقف فى المآكل والمشارب والملاذ والدخول فيه كدخول الملائكة للسلام والزيارة والخدمة والملائكة يدخلون عليهم من كل باب الآية انتهى والصحيح كما فى بحر العلوم والأظهر كما فى الإرشاد ان الجن فى حكم بنى آدم ثوابا وعقابا لانهم مكلفون مثلهم ويدل عليه قوله تعالى فى هذه السورة ولكل درجات مما عملوا والاقتصار لان مقصودهم الانذار ففيه تذكير بذنوبهم واز حمزة بن حبيب رحمه الله پرسيدند كه مؤمنان جن را ثواب هست فرمود كه آرى وآيت لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان بخواند وكفت الانسيات للانس والجنيات للجن فدل على تأنى الطمث من الجن لان طمث الحور العين انما يكون فى الجنة وفى آكام المرجان فى احكام الجان اختلف العلماء فى مؤمنى الجن هل يدخلون الجنة على اقوال أحدها انهم يدخلونها وهو قول جمهور العلماء ثم اختلف القائلون بهذا القول إذا دخلوا الجنة هل يأكلون فيها ويشربون فعن الضحاك يأكلون ويشربون وعن مجاهد انه سئل عن الجن المؤمنين أيدخلون الجنة قال يدخلونها ولكن لا يأكلون ولا يشربون بل يلهمون التسبيح والتقديس فيجدون فيه ما يجده اهل الجنة من لذة لطعام والشراب وذهب الحرث المحاسبى الى ان الجن الذين يدخلون الجنة يكونون يوم القيامة بحيث زاهم ولا يروننا عكس ما كانوا عليه فى الدنيا والقول الثاني إنهم لا يدخلونها بل يكونون فى ربضها اى ناحيتها وجانبها يراهم الانس من حيث لا يرونهم والقول الثالث انهم على الأعراف كما جاء فى الحديث ان مؤمنى الجن لهم ثواب وعليهم عقاب وليسوا من أهل الجنة مع امة محمد هم على الأعراف حائط الجنة تجرى فيه الأنهار وتنبت فيه الأشجار والثمار ذكره صاحب الفردوس الكبير وقال الجاحظ الذهبي هذا حديث منكر جدا وفى الحديث خلق الله الجن ثلاثة اصناف صنفا حيات وعقارب وخشاش الأرض وصنفا كالريح فى الهولء وصنفا عليه الثواب والعقاب وخلق الله الانس ثلاثة اصناف صنفا كالبهائم كما قال تعالى لهم قلوب لا يفقهون بها الى قوله أولئك كالانعام الآية وصنفا أجسادهم كأجساد بنى آدم وأرواحهم كأرواح الشياطين وصنفا فى ظل الله يوم لا ظل الا ظله رواه ابو الدرداء رضى الله عنه والقول الرابع الوقف
بمقاساة الرياضات والمجاهدات فان الجنة حفت بالمكاره نقلست كه يكروز حسن بصرى ومالك بن دينار وشقيق بلخى نزد رابعه عدويه شدند واو رنجور بود حسن كفت ليس بصادق فى دعواه من لم يصبر على ضرب مولاه شقيق كفت ليس بصادق فى دعواه من لم يشكر على ضرب مولاه مالك كفت ليس بصادق فى دعواه من لم بتلذذ بضرب مولاه رابعه را كفتند تو بگو كفت ليس بصادق فى دعواه من لم ينس الضرب فى مشاهدة مولاه وابن عجب نبود كه زنان مصر در مشاهده مخلوق درد زخم نيافتند اگر كسى در مشاهده خالق بدين صفت بود عجب نبود فعلم من هذا ان المرء إذا كان صادقا فى دعوى طلب الحق فانه لا يتأذى من شىء مما يجرى على رأسه ولا يريد من الله الا ما يريد الله منه
عاشقانرا كر در آتش مى نشاند قهر دوستتنك چشمم كر نظر در چشمه كوثر كنم
وان الصادق لا يخلو من تعذيب النفس فى الدنيا بنار المجاهدة ثم من إحراقها بالكلية بالنار الكبرى التي هى العشق والمحبة فاذا لم يبق فى الوجود ما يتعلق بالإحراق كيف يعرض على النار يوم القيامة لتخليص الجوهر ونفسه مؤمنة مطمئنة ومن الله العون والامداد فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ الفاء جواب شرط محذوف والعزم فى اللغة الجد والقصد مع القطع اى إذا كان عاقبة امر الكفرة ما ذكر فاصبر على ما يصيبك من جهتهم كما صبر أولوا الثبات والحزم من الرسل فانك من جملتهم بل من علمهم ومن للتبيين فيكون الرسل كلهم اولى عزم وجد فى امر الله قال فى التكملة وهذا لا يصح لابطال معنى تخصص الآية وقيل من للتبعيض على انهم صنفان أولوا عزم وغير اولى عزم والمراد باولى العزم اصحاب الشرائع الذين اجتهدوا فى تأسيسها وتقريرها وصبروا على تحمل مشافها ومعاداة الطاعنين فيها ومشاهيرهم نوح وابراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام وقد نظمهم بعضهم بقوله
أولوا العزم نوح والخليل بن آزروموسى وعيسى والحبيب محمد
قال فى الاسئلة المقحمة هذا القول هو الصحيح وقيل هم الصابرون على بلاء الله كنوح صبر على ذية قومه كانوا يضربونه حتى يغشى عليه وابراهيم صبر على النار وعلى ذبح ولده والذبيح على لذبح ويعقوب على فقد الولد ويوسف على الجب والسجن وأيوب على الضر وموسى قال قومه انا لمدركون قال كلا إن معى ربى سيهدين ويونس على بطن الحوت وداود بكى على خطيئته أربعين سنة وعيسى لم يضع لبنة على لبة وقال انها معبرة فاعبروها ولا تعمروها صلوات الله عليهم أجمعين وقال قوم الأنبياء كلهم اولو العزم الا يونس لعجلة كانت منه الا يرى انه قيل للنبى عليه السلام ولا تكن كصاحب الحوت ولا آدم لقوله تعالى ولقد عهدنا الى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما قال فى حواشى ابن الشيخ ليس بصحيح لان معنى قوله ولم نجد له عزما قصدا الى الخلاف ويونس لم يكن خروجه بترك الصبر لكن توقيا عن نزول العذاب انتهى وفيه ما فيه كما لا يخفى على الفقيه قال بعضهم أولوا العزم اثنا عشر نبيا أرسلوا الى بنى إسرائيل بالشام فعصوهم فاوحى الله الى الأنبياء انى مرسل عذابى على عصاة بنى إسرائيل فشق ذلك
على الأنبياء فاوحى الله إليهم اختاروا لانفسكم ان شئتم أنزلت بكم العذاب وأنجيت بنى إسرائيل وان شئتم انجيتكم وأنزلت العذاب ببني إسرائيل فتشاوروا بينهم فاجتمع رأيهم على ان ينزل بهم العذاب وينجى بنى إسرائيل فسلط الله عليهم ملوك الأرض فمنهم من نشر بالمنشار ومنهم من سلخ جلدة رأسه ووجهه ومنهم من صلب على الخشب حتى مات ومنهم من احرق بالنار وقيل غير ذلك والله تعالى اعلم واحكم يقول الفقير لا شك ان الله تعالى فضل أهل الوحى بعضهم على بعض ببعض الخصائص وان كانوا متساوين فى اصل الوحى والنبوة كما قال تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض وكذا باين بينهم فى مراتب الابتلاء وان كان كل منهم لا يخلو عن الابتلاء من حيث ان امر الدعوة مبنى عليه فأولوا العزم منهم فوق غيرهم من الرسل وكذا الرسل فوق الأنبياء واما نبينا عليه السلام فأعلى اولى العزم دل عليه قوله تعالى وانك لعلى خلق عظيم
فان كونه على خلق عظيم يستدعى شدة البلاء وقد قال ما أوذي نبى مثل ما أوذيت ففرق بين عزم وعزم وقوله تعالى ولا تكن كصاحب الحوت مع قوله إذ ذهب مغاضبا دل على ان يونس عليه السلام قد صدر منه الضجرة وقول يوسف عليه السلام فاسله ما بال النسوة دل على انه صدر منه التزكية وقول لوط عليه السلام لو أن لى بكم قوة او آوى الى ركن شديد دل على انه ذهل عن ان الله تعالى كان ركنه الشديد وقس على هذا المذكور قول عزيز أنى يحيى هذه الله بعد موتها ونحو ذلك فظهر أن الأنبياء عليهم السلام متفاوتون فى درجات المعارف ومراتب الابتلاء وطبقات العزم قال بعضهم أولوا العزم من لا يكون فى عزمه فسخ ولا فى طلبه نسخ كما قيل لبعضهم بم وجدت ما وجدت قال بعزيمة كعزيمة الرجال اى الرجال البالغين مرتبة الكمال وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ اى لكفار مكة بالعذاب فانه على شرف النزول بهم ومهلهم ليستعدوا بالتمتعات الحيوانية للعذاب العظيم فانى امهلهم رويدا كأنه ضجر بعض الضجر فأحب ان ينزل العذاب بمن أبى منهم فأمر بالصبر وترك الاستعجال كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ من العذاب لَمْ يَلْبَثُوا اى لم يمكثوا فى الدنيا والتمتع بنعيمها إِلَّا ساعَةً يسيرة وزمانا قليلا مِنْ نَهارٍ لما يشاهدون من شدة العذاب وطول مدته يعنى ان هول ما ينزل بهم ينسيهم مدة اللبث وايضا ان ما مضى وان كان دهرا طويلا لكنه يظن زمانا قليلا بل يكون كأن لم يكن فغاية التنعم الجسماني هو العذاب الروحاني كما فى البرزخ والعذاب الجسماني ايضا كما فى يوم القيامة
غبار قافله عمر چون نمايان نيستدو اسبه رفتن ليل ونهار را درياب
بَلاغٌ خبر مبتدأ محذوف اى هذا الذي وعظتم به كفاية فى الموعظة او تبليغ من الرسول فالعبد يضرب بالعصا والحر يكفيه الاشارة فَهَلْ يُهْلَكُ اى ما يهلك وبالفارسية پس آيا هلاك كرده خواهند شد بعذاب واقع كه نازل شود يعنى نخواهند شد إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ اى الخارجون عن الاتعاظ به او عن الطاعة وقال بعض اهل التأويل اى الخارجون من عزم طلبه الى طلب ما سواه وفى هذه الألفاظ وعيد محض وإنذار بين وفى الفردوس قال ابن عباس رضى الله عنهما قال النبي عليه السلام إذا عسر على المرأة ولادتها أخذ اناء نظيف وكتب عليه كأنهم يوم يرون ما يوعدون إلخ وكأنهم يوم يرونها إلخ ولقد

تفسير هذه الآية من كتب أخرى