جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَىَ بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرّحِيمُ﴾.
يقول تعالى ذكره : أم يقولون هؤلاء المشركون بالله من قريش، افترى محمد هذا القرآن، فاختلقه وتخرّصه كذبا، قل لهم يا محمد إن افتريته وتخرّصته على الله كذبا فَلا تَمْلِكُونَ لي يقول : فلا تغنون عني من الله إن عاقبني على افترائي إياه، وتخرّصي عليه شيئا، ولا تقدرون أن تدفعوا عني سوءا إن أصابني به.
وقوله : هُوَ أعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيه يقول : ربي أعلم من كلّ شيء سواه بما تقولون بينكم في هذا القرآن والهاء من قوله : تُفِيضُونَ فِيهِ من ذكر القرآن.
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : تُفِيضُونَ فِيهِ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : إذْ تُفِيضُونَ فِيهِ قال : تقولون.
وقوله : كَفَى بِهِ شَهِيدا بَيْنِي وَبَيْنَكمْ يقول : كفى بالله شاهدا عليّ وعليكم بما تقولون من تكذيبكم لي فيما جئتكم به من عند الله الغفور الرحيم لهم، بأن لا يعذبهم عليها بعد توبتهم منها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى