تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( هنالك ابتلى المؤمنون ) هنالك في اللغة للبعيد، وهنا للقريب، وهناك للوسط، ومعنى هنالك ها هنا أي : عند ذلك ابتلي المؤمنون.
وقوله :( وزلزلوا زلزالا شديدا ) أي : حركوا حركة شديدة، وقرئ :" زَلزالا " بفتح الزاي، والأشهر بكسر الزاي " زِلزالا "، وهو الأصح في العربية. ومن الأخبار المشهورة : أن رجلا قال لحذيفة رضي الله عنه : رأيت رسول الله ﷺ وصحبته، والله لو رأيناه حملناه على أعناقنا. فقال حذيفة : أخبرك أيها الرجل أنا كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة الخندق، فبلغ بنا الجهد والجوع والخوف ما الله به أعلم، فقال رسول الله ﷺ من منكم يذهب فيأتي بخبر القوم، والله يجعله رفيقي في الجنة ؟ فما أجابه منا أحد من شدة الأمر، ثم قال ثانيا، فما أجابه منا أحد، ثم قال ثالثا، فما أجابه منا أحد فقال : يا حذيفة، فلم أستطع أن لا أجيب فجئته، فقال : اذهب وأتنى بخبر القوم، ولا تحدثن أمرا حتى تأتيني، ودعاني فذهبت، وأتيته بخبر القوم في قصة. . » (١).
وإنما أراد حذيفة بهذه الرواية أن لا يتمنى ذلك الرجل ما لم يدركه، فلعله لا يصبر على البلوى إن أدركته.
١ - رواه مسلم (١٢/٢٠١-٢٠٣ رقم ١٧٨٨)، وابن جرير (٢٢/٨٠-٨١)، وابن حبان (١٦/٦٧-٦٨ رقم ٧١٢٥)، والحاكم (٣/٣١) وصححه، وأبو نعيم في الحلية (١/٣٥٤)، والبيهقي (٩/١٤٨-١٤٩)، وفي الدلائل (٣/٤٤٩ وما بعدها)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى