تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان
عن الكتاب
يقول جل ثناؤه :﴿هنالك﴾ يعني عند ذلك ﴿ابتلي المؤمنون﴾ بالقتال والحصر ﴿وزلزلوا زلزالا شديدا﴾ آية لما رأى الله عز وجل ما فيه المؤمنون من الجهد والضعف بعث لهم ريحا وجنودا من الملائكة، فأطفأت الريح نيرانهم، وألقت أبنيتهم، وأكفأت قدورهم ونزعت أوتادهم، ونسفت التراب في وجوههم، وجالت الدواب بعضها في بعض، وسمعوا تكبير الملائكة في نواحي عسكرهم فرعبوا، فقال طليحة بن خويلد الأسدي : إن محمدا قد بدأكم بالشر، فالنجاة النجاة، فنادى رئيس كل قوم بالرحيل، فانهزموا ليلا بما استخفوا من أمتعتهم، ورفضوا بعضها لا يبصرون شيئا من شدة الريح والظلمة، فانهزموا فذلك قوله عز وجل :﴿ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال﴾ بالريح والملائكة ﴿وكان الله قويا عزيزا﴾ [الأحزاب: ٢٥] يعني منيعا في ملكه حين هزمهم.