التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ولفظ ﴿هُنَالِكَ﴾ فى قوله - تعالى - :﴿هُنَالِكَ ابتلي المؤمنون﴾ : ظرف مكان للبعيد، وهو منصوب بقوله ﴿ابتلي﴾ والابتلاء : الاختبار والامتحان بالشدائد والمصائب.
أى : فى ذلك المكان الذى أحاط به الأحزاب من كل جانب، امتحن الله - تعالى - المؤمنين واختبرهم، ليتميز قوى الإِيمان من ضعيفه.
﴿وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً﴾ أى : واضطربوا شديدا، من شدة الفزع، لأن الأعداء حاصروهم، ولأن بنى قوى الإِيمان من ضعيفه.
﴿وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً﴾ اى : واضطربوا اضطرابا شديدا، من شدة الفزع، لأن الأعداء حاصروهم، ولأن بنى قريظة نقضوا عهودهم.
ولقد بلغ انشغال المسلمين بعدوهم انشغالا عظيما، حتى أنهم لم يستطيعوا أن يؤدوا بعض الصلوات فى أوقاتها، " وقال بعض الصحابة : يا رسول الله، ما صلينا، فقال لهم ﷺ : " ولا أنا، والله ما صليت ثم قال : شغلنا المشركون عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم وقلوبهم نارا "
. وخرجت طليعتان للمسلمين ليلا، فالتقتا - دون أن تعرف إحداهما الأخرة - فتقاتلا. وحديث بينهم ما حدث من جراح وقتل، ولم يشعروا أنهم من المسلمين، حتى تنادوا بشعار الإِسلام : " حم. لا ينصرون ". فكف بعضهم عن بعض.
فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ قال لهم : " جراحكم فى سبيل الله ومن قتل منكم فإنه شهيد " ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى