البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
و ﴿هنالك﴾ : ظرف مكان للبعيد هذا أصله، فيحمل عليه، أي في ذلك المكان الذي وقع فيه الحصار والقتال ﴿ابتلي المؤمنون﴾، والعامل فيه ابتلي.
وقال ابن عطية :﴿هنالك﴾ ظرف زمان ؛ قال : ومن قال إن العامل فيه ﴿وتظنون﴾، فليس قوله بالقوي، لأن البداءة ليست متمكنة.
وابتلاؤهم، قال الضحاك : بالجوع.
وقال مجاهد : بالحصار.
وقيل : بالصبر على الإيمان.
﴿وزلزلوا﴾، قال ابن سلام : حركوا بالخوف.
وقيل ؛ ﴿زلزلوا﴾، فثبتوا وصبروا حتى نصروا.
وقيل : حركوا إلى الفتنة فعصموا.
وقرأ الجمهور : وزلزلوا، بضم الزاي.
وقرأ أحمد بن موسى اللؤلؤي، عن أبي عمرو : بكسر الزاي، قال ابن خالويه.
وقال الزمخشري، وعن أبي عمرو : إشمام زاي زلزلوا.
انتهى، كأنه يعني : إشمامها الكسر، ووجه الكسر في هذه القراءة الشاذة أنه أتبع حركة الزاي الأولى بحركة الثانية، ولم يعتد بالساكن، كما يعتدّ به من قال : منتن، بكسر الميم إتباعاً لحركة التاء، وهو اسم فاعل من أنتن.
وقرأ الجمهور :﴿زلزالاً﴾، بكسر الزاي ؛ والجحدري.
وعيسى : بفتحها، وكذا :﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها﴾، ومصدر فعلل من المضاعف يجوز فيه الكسر والفتح نحو : قلقل قلقالاً.
وقد يراد بالمفتوح معنى اسم الفاعل، فصلصال بمعنى مصلصل، فإن كان غير مضاعف، فما سمع منه على فعلان، مكسور الفاء نحو : سرهفه سرهافاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى