البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿قل لن ينفعكم الفرار﴾ : خطاب توبيخ وإعلام أن الفرار لا ينجي من القدر، وأنه تنقطع أعمارهم في يسير من المدة، واليسير : مدة الآجال.
قال الربيع بن خيثم : وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، أي :﴿إن فررتم من الموت﴾، أو القتل، لا ينفعكم الفرار، لأن مجيء الأجل لا بد منه.
وإذاً هنا تقدّمها حرف عطف، فلا يتحتم إعمالها، بل يجوز، ولذلك قرأ بعضهم :﴿وإذاً لا يلبثوا خلفك﴾ في سورة الإسراء، بحذف النون.
ومعنى خلفك : أي بعد فراقهم إياك.
و ﴿قليلاً﴾ : نعت لمصدر محذوف، أي تمتيعاً قليلاً، أو لزمان محذوف، أي زماناً قليلاً.
ومرّ بعض المروانية على حائط مائل فأسرع، فتليت له هذه الآية، فقال : ذلك القليل نطلب.
وقرأ الجمهور :﴿لا تمتعون﴾، بتاء الخطاب ؛ وقرىء : بياء الغيبة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى