مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ بالضم حيث كان : عاصم أي قدوة وهو المؤتسى به أي المقتدى به كما تقول «في البيضة عشرون مناً حديداً » أي هي في نفسها هذا المبلغ من الحديد. أو فيه خصلة من حقها أن يؤتسى بها حيث قاتل بنفسه ﴿لّمَن كَانَ يَرْجُو الله واليوم الآخر﴾ أي يخاف الله ويخاف اليوم الآخر أو يأمل ثواب الله ونعيم اليوم الآخر. قالوا ﴿لِمَنْ﴾ بدل من ﴿لَكُمْ﴾ وفيه ضعف لأنه لا يجوز البدل من ضمير المخاطب. وقيل :﴿لِمَنْ﴾ يتعلق ب ﴿حَسَنَةٌ﴾ أي أسوة حسنة كائنة لمن كان ﴿وَذَكَرَ الله كَثِيراً﴾ أي في الخوف والرجاء والشدة والرخاء