زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
ثم عاب من تخلف بالمدينة بقوله :﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ أي : قدوة صالحة. والمعنى : لقد كان لكم به اقتداء لو اقتديتم به في الصبر معه كما صبر يوم أحد حتى كسرت رباعيته وشج جبينه وقتل عمه، وآساكم مع ذلك بنفسه.
وقرأ عاصم " أُسْوَةٌ " بضم الألف ؛ والباقون بكسر الألف ؛ وهما لغتان. قال الفراء : أهل الحجاز وأسد يقولون :" أُسْوَةٌ " بالكسر، وتميم وبعض قيس يقولون :" أُسْوَةٌ " بالضم. وخص الله تعالى بهذه الأسوة المؤمنين، فقال :﴿لّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخر﴾ والمعنى أن الأسوة برسول الله إنما كانت لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ؛ وفيه قولان :
أحدهما : يرجو ما عنده من الثواب والنعيم، قاله ابن عباس.
والثاني : يخشى الله ويخشى البعث، قاله مقاتل.
قوله تعالى :﴿وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ أي : ذكرا كثيرا، لأن ذاكر الله متبع لأوامره، بخلاف الغافل عنه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى