الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
فإن قلت : فما حقيقة قوله :﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. وقرىء :«أسوة » بالضم ؟ قلت : فيه وجهان، أحدهما : أنه في نفسه أسوة حسنة، أي : قدوة، وهو الموتسى [ به ]، أي : المقتدى به، كما تقول : في البيضة عشرون منا حديد، أي : هي في نفسها هذا المبلغ من الحديد. والثاني : أن فيه خصلة من حقها أن يؤتسى بها وتتبع. وهي المواساة بنفسه ﴿لّمَن كَانَ يَرْجُو الله﴾ بدل من لكم، كقوله :﴿لِلَّذِينَ استضعفوا لِمَنْ ءامَنَ مِنْهُمْ﴾ [الأعراف: ٧٥] يرجو الله واليوم الآخر : من قولك رجوت زيداً وفضله، أي : فضل زيد، أو يرجو أيام الله. واليوم الآخر خصوصاً. والرجاء بمعنى الأمل أو الخوف ﴿وَذَكَرَ الله كَثِيراً﴾ وقرن الرجاء بالطاعات الكثيرة والتوفر على الأعمال الصالحة، والمؤتسى برسول الله ﷺ : من كان كذلك.