تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٢١ وقوله تعالى :﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ قال بعضهم : ذلك حيثما(١) كان يباشر القتال بنفسه، فباشروا معه القتال [ فمن باشر معه القتال ](٢) آساه بأسوة حسنة، ومن لم يفعل فلم يؤاسه. وابن عباس يقول :﴿أسوة حسنة﴾ أي سنة صالحة أو نحوه.
مثل هذا إنما يذكر عن زلات تكون إما من المنافقين وإما(٣) من المؤمنين ؛ فيقول : لكم في التأسي برسول الله الاقتداء والقدوة به. فهو يخرّج على وجوه :
أحدها : أي لقد كان لكم في رسول الله قبل أن يبعث رسولا وقبل أن يوحى إليه في ما عرفتموه من حسن خلقه وكرمه وشرفه وأمانته أسوة حسنة. فكيف تركتم إتباعه إذ(٤) بعث رسولا ؟
الثاني : لقد كان لكم، أي صار لكم في رسول الله إذ(٥) بعث رسولا أسوة حسنة في ما أنزل إليه، وأوحي إليه، وفي ما شاهدتموه من حسن خلقه وكرمه. فالواجب عليكم أن تتأسوا به.
والثالث : لقد كان لكم بالمؤمنين أسوة باستوائهم لو اتبعتم في ما شرع لكم رسول الله، وسن، والأسوة هي الاستواء كقول الناس : فلان أسوة غرمائه، أي يكون المال بينهم على الاستواء. هذا والله أعلم، يشبه أن يكون تأويل الآية.
وقوله تعالى :﴿لمن كان يرجو الله واليوم الآخر﴾ قال بعضهم : تكون في رسول الله أسوة لمن خاف الله وآمن باليوم الآخر وبجزاء الأعمال. فأما المنافق والذي لا يؤمن بالبعث فلا تكون فيه أسوة له.
وجائز أن يكون قوله :﴿لمن كان يرجو الله﴾ أي لقد كان لكم أسوة حسنة ولمن كان يرجو الله واليوم الآخر، وأن يكون : لكم في رسول الله أسوة حسنة وفي من كان يرجو الله واليوم الآخر، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وذكر الله كثيرا﴾ ذكر الله يحتمل في نعمته وإحسانه ؛ يذكره بالشكر له وحسن الثناء، أو يذكر سلطانه وملكه أو جلاله وعظمته وكبرياءه، والله أعلم.
مثل هذا إنما يذكر عن زلات تكون إما من المنافقين وإما(٣) من المؤمنين ؛ فيقول : لكم في التأسي برسول الله الاقتداء والقدوة به. فهو يخرّج على وجوه :
أحدها : أي لقد كان لكم في رسول الله قبل أن يبعث رسولا وقبل أن يوحى إليه في ما عرفتموه من حسن خلقه وكرمه وشرفه وأمانته أسوة حسنة. فكيف تركتم إتباعه إذ(٤) بعث رسولا ؟
الثاني : لقد كان لكم، أي صار لكم في رسول الله إذ(٥) بعث رسولا أسوة حسنة في ما أنزل إليه، وأوحي إليه، وفي ما شاهدتموه من حسن خلقه وكرمه. فالواجب عليكم أن تتأسوا به.
والثالث : لقد كان لكم بالمؤمنين أسوة باستوائهم لو اتبعتم في ما شرع لكم رسول الله، وسن، والأسوة هي الاستواء كقول الناس : فلان أسوة غرمائه، أي يكون المال بينهم على الاستواء. هذا والله أعلم، يشبه أن يكون تأويل الآية.
وقوله تعالى :﴿لمن كان يرجو الله واليوم الآخر﴾ قال بعضهم : تكون في رسول الله أسوة لمن خاف الله وآمن باليوم الآخر وبجزاء الأعمال. فأما المنافق والذي لا يؤمن بالبعث فلا تكون فيه أسوة له.
وجائز أن يكون قوله :﴿لمن كان يرجو الله﴾ أي لقد كان لكم أسوة حسنة ولمن كان يرجو الله واليوم الآخر، وأن يكون : لكم في رسول الله أسوة حسنة وفي من كان يرجو الله واليوم الآخر، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وذكر الله كثيرا﴾ ذكر الله يحتمل في نعمته وإحسانه ؛ يذكره بالشكر له وحسن الثناء، أو يذكر سلطانه وملكه أو جلاله وعظمته وكبرياءه، والله أعلم.
١ في الأصل وم: حيث..
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: أو..
٤ في الأصل وم: إذا..
٥ في الأصل وم: إذا..
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: أو..
٤ في الأصل وم: إذا..
٥ في الأصل وم: إذا..