الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ : مِنْ تكريرِ الظاهرِ تعظيماً كقوله :
لا أرى الموتَ يَسْبِقُ الموتَ شيءٌ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولأنه لو أعادَهما مُضْمَرَيْنِ لجَمَعَ بين اسمِ الباري تعالى واسمِ رسولِه في لفظةٍ واحدةٍ، فكان يُقال : وصدقا، والنبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قد كَرِه ذلك، / وردَّ على مَنْ قاله حيث قال :" مَنْ يطعِ اللَّهَ ورسولَه فقد رَشَدَ، ومَنْ يَعْصِهما فقد غَوى ". وقال له :" بِئْسَ خطيبُ القومِ أنت. قل : ومن يَعْصِ اللَّهَ ورسولَه " قصداً إلى تعظيمِ اللَّهِ. وقيل : إنما رَدَّ عليه لأنه وقف على " يَعْصِهما ". وعلى الأولِ استشكل بعضُهم قولَه [ عليه السلام ] :" حتى يكونَ اللَّهَ ورسولُه أحَبَّ إليه مِمَّا سِواهما " فقد جَمَعَ بينهما في ضميرٍ واحدٍ. وأُجيبَ : بأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أعرفُ بقَدْرِ اللَّهِ تعالى مِنَّا فليس لنا أَنْ نقولَ كما يقول.
قوله :" وما زادَهُمْ " فاعلُ " زادهم " ضميرُ الوَعْدِ أي : وما زادهم وَعْدُ اللَّهِ أو الصدقُ. وقال مكي :" ضميرُ النظر ؛ لأنَّ قولَه :" لَمَّا رأى " بمعنى : لَمَّا نظر ". وقال أيضاً :" وقيل : ضمير الرؤية. وإنما ذُكِّر لأن تأنيثها غيرُ حقيقي " ولم يَذْكُرْ غيرَهما. وهذا عجيبٌ منه ؛ حيث حَجَّر واسعاً مع الغُنْيَةِ عنه.
وقرأ ابنُ أبي عبلة " وما زادُوهم " بضمير الجمع. ويعود للأحزابِ ؛ لأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أخبرهم أنَّ الأحزابَ تَأْتيهم بعد عشرٍ أو تسعٍ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى