مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَلَمَّا رَأَى المؤمنون الأحزاب﴾ وعدهم الله أن يزلزلوا حتى يستغيثوه ويستنصروه بقوله ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم﴾ إلى قوله ﴿قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤] فلما جاء الأحزاب واضطربوا ورعبوا الرعب الشديد ﴿قَالُواْ هذا مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ﴾ وعلموا أن الغلبة والنصرة قد وجبت لهم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال لأصحابه : إن الأحزاب سائرون إليكم في آخر تسع ليال أو عشر. فلما رأوهم قد أقبلوا للميعاد قالوا ذلك، وهذا إشارة إلى الخطب والبلاء ﴿وَمَا زَادَهُمْ﴾ ما رأوا من اجتماع الأحزاب عليهم ومجيئهم ﴿إِلاَّ إِيمَانًا﴾ بالله وبمواعيده ﴿وَتَسْلِيماً﴾ لقضائه وقدره.