الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله تعالى ذكره :﴿ولما رأى المومنون الأحزاب﴾ ٢٢ إلى قوله :﴿غفورا رحيما﴾ ٢٤.
أي : ولما عاين المؤمنون جماعة من الكفار، وقالوا تسليما منهم لأمر الله وتصديقا بكتابه :﴿هذا ما وعدنا الله ورسوله﴾ يعنون قوله تعالى ذكره :﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم﴾(١).
ثم قال :﴿وما زادهم إلا إيمانا وتسليما﴾ أي : ما زادتهم الرؤية لذلك إلا إيمانا بالله وتسليما لأمره، وإنما ذكر " زادهم " لأن تأنيث الرؤية غير حقيقي. ودل " رأي " على الرؤية هذا قول الفراء(٢) وعلي بن سليمان(٣).
وقال غيرهم : التقدير : وما زادهم اجتماع المشركين عليهم إلا إيمانا هذا كله مأخوذ من قول ابن عباس وقتادة وغيرهما(٤).
قال الحسن : معناه ما زادهم البلاء إلا إيمانا بالرب وتسليما إلى القضاء(٥).
١ البقرة: آية ٢١٢.
٢ انظر: معاني الفراء ٢/٣٤٠، وإعراب النحاس ٣/٣١٠، والجامع للقرطبي ١٤/١٥٧.
٣ هو أبو الحسن علي بن سليمان بن الفضل المشهور بالأخفش الصغير، نحوي ولغوي. روى عن ثعلب والمبرد وغيرهما، وروى عنه المرزباني وأبو الفرج المعافى الحريري وغيرهما. توفي سنة ٣١٥ هـ انظر: نزهة الألباء ٢٤٨، ٩٢ ووفيات الأعيان ٣/٣٠١، ٤٣٧، وإنباه الرواة ٢/٢٧٦، ٤٦٠ وبغية الوعاة ٢/١٦٧، وقد ورد قول علي بن سليمان في إعراب النحاس ٣/٣١٠ والجامع للقرطبي ١٤/١٥٧.
٤ انظر: الدر المنثور ٦/٥٨٥.
٥ المصدر السابق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى