إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَلَمَّا رَأَى المؤمنون الأحزاب﴾ بيانٌ لما صدَر عن خُلَّصِ المؤمنينَ عند اشتباهِ الشؤونِ واختلافِ الظُّنونِ بعد حكايةِ ما صدرَ عن غيرِهم أي لمَّا شاهدُوهم حسبما وصفُوا لهم ﴿قَالُواْ هذا﴾ مُشيرين إلى ما شاهدُوه من حيثُ هو غيرِ أنْ يخطرَ ببالِهم لفظٌ يدلُّ عليه فضلاً عن تذكيرِه وتأنيثِه فإنَّهما من أحكامِ اللَّفظِ كما مرَّ في قولِه تعالى :﴿فَلَماَّ رَأَى الشمس بَازِغَةًً قَالَ هذا رَبّي﴾ [ سورة الأنعام، الآية٧٨ ] وجعله إشارةً إلى الخطبِ أو البلاءِ من نتائجِ النَّظرِ الجليلِ فتدبَّر. نَعم يجوزُ التَّذكيرُ باعتبارِ الخبرِ الذي هُو ﴿ما وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ﴾ فإنَّ ذلكَ العُنوان أولُ ما يخطُر ببالِهم عند المُشاهدةِ ومرادُهم بذلك ما وعدُوه بقولِه تعالى :﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ البأساء والضراء﴾ [ سورة البقرة، الآية٢١٤ ] إلى قولِه تعالى :﴿أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ﴾ [ سورة البقرة، الآية٢١٤ ] وقولِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ :( سيشتدُّ الأمرُ باجتماعِ الأحزابِ عليكم والعاقبةُ لكم عليهم ) [ لم أقف عليه ]، وقوله عليه الصَّلاةُ والسَّلام :( إنَّ الأحزابَ سائرونَ إليكُم بعدَ تسعِ ليالٍ أو عشرٍ ). وقرئ بكسرِ الرَّاءِ وفتح الهمزةِ ﴿وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ﴾ أي ظهَر صدقُ خبرِ الله تعالى ورسولِه أو صَدَقا في النُّصرة والثَّوابِ كما صَدَقا في البلاءِ وإظهارِ الاسمِ للتَّعظيم ﴿وَمَا زَادَهُمْ﴾ أي ما رَأَوه ﴿إِلاَّ إِيمَانًا﴾ بالله تعالى وبمواعيدهِ ﴿وَتَسْلِيماً﴾ لأوامرِه ومقاديرِه.