تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٢ وقوله تعالى :﴿ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله﴾ حين(١) أخبرهم أنكم ستلقون كذا في قوله :﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء﴾ [البقرة: ٢١٤]، قالوا لما عاينوا ما وعدلهم ﴿هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله﴾ في ما أخبرنا من الوحي قبل أن يكون وقبل أن نلقاه ﴿وما زادهم إلا إيمانا وتسليما﴾ [ أي وما زادهم ] (٢) ما رأوا، وعاينوا، في ما وعدوا، وأخبروا(٣) إلا إيمانا وتصديقا لرسول الله ﷺ في وعده وخبره.
وقال قائلون : إن رسول الله ﷺ قد وعد لهم، وأخبر أن يوم الخندق يكون من الأحزاب كذا والجنود كذا، وأنكم ستلقون يومئذ كذا. فلما رأوا ذلك، وعاينوه، قالوا عند ذلك :﴿هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما﴾ وتصديقا لرسول الله لأن ذلك آية وحجة لرسالته، فهو يزيدهم تصديقا له.
وقوله تعالى :﴿وتسليما﴾ أي تسليما لأمر الله وتفويضا له. وقيل :﴿وما زادهم﴾ بما أصابهم يوم الخندق ﴿إلا إيمانا﴾ وتصديقا إلى تصديقهم الأول ويقينا إلى يقينهم الأول ﴿وتسليما﴾ لأمر الله ذلك لأن الأمر كان قضاء، عليه(٤) أن يصيبهم. فسلموا لله أمره، وصبروا عليه. وأصله ما ذكرنا، والله أعلم.
١ في الأصل وم: حيث..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: أخبر..
٤ في الأصل وم: عليهم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى