الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿لِّيَجْزِيَ اللَّهُ﴾ : في اللام وجهان، أحدهما : أنها لامُ العلة. الثاني : أنها لامُ الصيرورةِ. وفي ما تتعلَّقُ به أوجهٌ : إمَّا ب " صَدَقوا "، وإمَّا ب " زادهم "، وإما ب " ما بَدَّلُوا " وعلى هذا قال الزمخشري :" جُعِل المنافقون كأنهم قَصَدوا عاقبةَ السوءِ، وأرادُوها بتبديلهم، كما قَصَدَ الصادقون عاقبةَ الصدقِ بوفائِهم ؛ لأنَّ كلا الفريقَيْنِ مَسُوقٌ إلى عاقبتِه من الثوابِ والعقاب، فكأنَّهما اسْتَوَيا في طلبهما والسَّعْيِ لتحصيلهما ".
قوله :" إنْ شاءَ " جوابُه مقدَّرٌ. وكذلك مفعول " شاء ". أي : إنْ شاءَ تعذيبَهم عَذَّبهم. فإنْ قيل : عذابُهم مُتَحَتِّمٌ فكيف يَصِحُّ تعليقُه على المشيئةِ وهو قد شاءَ تعذيبَهم إذا ماتوا على النفاق ؟ فأجاب ابنُ عطية : بأنَّ تعذيبَ المنافقين ثمرةُ إدامتِهم الإِقامةَ على النفاقِ إلى موتِهم، والتوبةُ موازِيَةٌ لتلك الإِقامةِ، وثمرةُ التوبةِ تَرْكُهم دونَ عذاب فهما درجتان : إقامةٌ على نفاقٍ، أو توبةٌ منه، وعنهما ثمرتان : تعذيبٌ أو رحمة. فذكر تعالى على جهةِ الإِيجازِ واحدةً من هاتين، وواحدةً مِنْ هاتين ودَلَّ ما ذكر على ما تَرَكَ ذِكْرَه. ويَدُلُّ على أنَّ معنى قولِه :" لِيُعَذِّب " ليُديمَ على النفاقِ قولُه :" إن شاء " ومعادلتُه بالتوبةِ وحرفِ أو ".
قال الشيخ :" وكأنَّ ما ذَكَر يَؤُوْلُ إلى أنَّ التقديرَ : ليُقيموا على النفاقِ فيموتُوا عليه إنْ شاء فيُعَذِّبَهم، أو يتوبَ عليهم فيرحمَهم. فحذف سببَ التعذيبِ وأثبت المسبَّب وهو التعذيبُ، وأثبت سببَ الرحمةِ والغفرانِ وحَذَفَ المُسَبَّبَ وهو الرحمةُ والغُفْران ".
قوله :" إنْ شاءَ " جوابُه مقدَّرٌ. وكذلك مفعول " شاء ". أي : إنْ شاءَ تعذيبَهم عَذَّبهم. فإنْ قيل : عذابُهم مُتَحَتِّمٌ فكيف يَصِحُّ تعليقُه على المشيئةِ وهو قد شاءَ تعذيبَهم إذا ماتوا على النفاق ؟ فأجاب ابنُ عطية : بأنَّ تعذيبَ المنافقين ثمرةُ إدامتِهم الإِقامةَ على النفاقِ إلى موتِهم، والتوبةُ موازِيَةٌ لتلك الإِقامةِ، وثمرةُ التوبةِ تَرْكُهم دونَ عذاب فهما درجتان : إقامةٌ على نفاقٍ، أو توبةٌ منه، وعنهما ثمرتان : تعذيبٌ أو رحمة. فذكر تعالى على جهةِ الإِيجازِ واحدةً من هاتين، وواحدةً مِنْ هاتين ودَلَّ ما ذكر على ما تَرَكَ ذِكْرَه. ويَدُلُّ على أنَّ معنى قولِه :" لِيُعَذِّب " ليُديمَ على النفاقِ قولُه :" إن شاء " ومعادلتُه بالتوبةِ وحرفِ أو ".
قال الشيخ :" وكأنَّ ما ذَكَر يَؤُوْلُ إلى أنَّ التقديرَ : ليُقيموا على النفاقِ فيموتُوا عليه إنْ شاء فيُعَذِّبَهم، أو يتوبَ عليهم فيرحمَهم. فحذف سببَ التعذيبِ وأثبت المسبَّب وهو التعذيبُ، وأثبت سببَ الرحمةِ والغفرانِ وحَذَفَ المُسَبَّبَ وهو الرحمةُ والغُفْران ".