إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿لّيَجْزِيَ الله الصادقين بِصِدْقِهِمْ﴾ متعلقٌ بمضمرٍ مستأنفٍ مسوقٌ بطريقِ الفذلكةِ لبيانِ ما هُو داعٍ إلى وقوعِ ما حُكي من الأحوالِ والأقوالِ على التَّفصيلِ وغاية له كما مرَّ في قولِه تعالى :﴿لِّيَسْأَلَ الصادقين عَن صِدْقِهِمْ﴾ [ سورة الأحزاب، الآية٨ ] كأنَّه قيلَ : وقعَ جميعُ ما وقعَ ليجزيَ الله الصَّادقين بما صدرَ عنهُم من الصِّدقِ والوفاءِ قولاً وفعلاً ﴿وَيُعَذّبَ المنافقين﴾ بما صدرَ عنهُم من الأعمالِ والأقوالِ المحكيَّةِ ﴿إِن شَاء﴾ تعذيبَهم ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ إنْ تابُوا وقيل : متعلِّقٌ بما قبلَه من نفيِ التَّبديلِ المنطوقِ وإثباته المعرضَ به كأنَّ المُنافقين قصدُوا بالتَّبديلِ عاقبةَ السُّوءِ كما قصدَ المُخلصون بالثباتِ والوفاءِ العاقبةَ الحُسنى، وقيلَ : تعليلٌ لصدقُوا، وقيل : لما يُفهم من قولِه تعالى :﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيماً﴾ [ سورة الأحزاب، الآية٢٢ ] وقيل : لما يُستفاد من قولِه تعالى :﴿وَلَمَّا رَأَى المؤمنون الأحزاب﴾ [ سورة الأحزاب، الآية٢٢ ] كأنَّه قيل : ابتلاهُم الله تعالى برؤيةِ ذلك الخطبِ ليجزيَ الآيةَ فتأمَّل وبالله التَّوفيق. ﴿إِنَّ الله كَانَ غَفُوراً رحِيماً﴾ أي لمن تابَ وهُو اعتراضٌ فيه بعثٌ إلى التَّوبةِ.