اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
ثم بين بعض ما جزاهم(١) الله على صدقهم فقال :﴿وَرَدَّ الله الذين كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ﴾ وهم قريش وغطفان ردّهم بغيظهم لم تُشْفَ صدورهم بنيل ما أرادوا لم ينالوا خيراً «ظفراً » وَكَفَى اللَّهُ المؤمنين القِتَال بالملائكة والريح أي لم يحوجهم إلى القتال ﴿وكان الله قوياً﴾ في ملكه غير محتاج إلى قتالهم «عزيزاً » في انتقامه قادراً على استئصال الكفار.
قوله :«بغَيْظِهِمْ » يجوز أن تكون الباء سببية وهو الذي عبر عنه أبو البقاء بالمفعول أي(٢) أنها مُعَدِّية.
والثاني : أن تكون للمصاحبة(٣) فتكون حالاً أي مَغِيظِينَ.
قوله :﴿لم ينالوا(٤) خيراً﴾ حال ثانية أو حال من الحال الأولى فهي متداخلة، ويجوز(٥) أن تكون حالاً من الضمير المجرور(٦) بالإضافة.
وجوز الزمخشري فيها أن تكون بياناً للحال الأولى أي مستأنفة(٧)، ولا يظهر البيان إلا على البدل والاستئناف بعيد(٨).
١ وفيه: "جازاهم" بصيغة التفاعل وانظر: تفسير الفخر الرازي ٢٥/٢٠٤..
٢ قال في التبيان ١٠٥٥ "يجوز أن يكون حالاً، وبأن يكون مفعولاً"..
٣ أقوال شهاب الدين السمين في الدر ٤/٣٧٩ والحال المتداخلة التي تدخل تحت الأولى كالجملة الصغرى التي تحت الكبرى..
٤ أقوال شهاب الدين السمين في الدر ٤/٣٧٩ والحال المتداخلة التي تدخل تحت الأولى كالجملة الصغرى التي تحت الكبرى..
٥ أقوال شهاب الدين السمين في الدر ٤/٣٧٩ والحال المتداخلة التي تدخل تحت الأولى كالجملة الصغرى التي تحت الكبرى..
٦ من "بغيظهم"..
٧ قال في الكشاف ٣/٢٥٧: "ويجوز أن تكون الثانية بياناً للأولى أو استئنافاً"..
٨ قاله أبو حيان في رده عليه في البحر ٧/٢٢٤ وكذلك السمين في الدر ٤/٣٧٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى