تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
﴿وَأَنزلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ﴾أي : عاونوا الأحزاب وساعدوهم على حرب رسول الله ﷺ ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ يعني : بني قريظة من اليهود، من بعض أسباط بني إسرائيل، كان قد نزل آباؤهم الحجاز قديما، طَمَعًا في اتباع النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِه﴾ [البقرة: ٨٩]، فعليهم لعنة الله.
وقوله :﴿مِنْ صَيَاصِيهِم﴾ يعني : حصونهم. كذا قال مجاهد، وعِكْرِمة، وعطاء، وقتادة، والسُّدِّي، وغيرهم(١) ومنه سميت صياصي البقر، وهي قرونها ؛ لأنها أعلى شيء فيها.
﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ : وهو الخوف ؛ لأنهم كانوا مالؤوا المشركين على حرب رسول الله(٢) ﷺ، وليس مَنْ يعلم كمن لا يعلم، فأخافوا المسلمين وراموا قتلهم ليَعزّوا(٣) في الدنيا، فانعكس عليهم الحال، وانقلب الفال(٤)، انشمر(٥) المشركون ففازوا بصفقة المغبون، فكما راموا العز ذلوا(٦)، وأرادوا استئصال المسلمين فاستؤصلوا، وأضيف إلى ذلك شقاوة الآخرة، فصارت الجملة أن هذه هي الصفقة الخاسرة ؛ ولهذا قال تعالى :﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾(٧)، فالذين قتلوا هم المقاتلة، والأسراء هم الأصاغر والنساء.
قال(٨) الإمام أحمد : حدثنا هُشَيْم بن بشير، أخبرنا عبد الملك بن عمير، عن عطية القرظي قال : عُرضتُ على النبي ﷺ يوم قريظة فشكوا فيَّ، فأمر بي النبي ﷺ أن ينظروا : هل أنبت بعد ؟ فنظروا فلم يجدوني أنبت، فخلى عني وألحقني بالسبي.
وكذا رواه أهل السنن كلهم من طرق، عن عبد الملك بن عمير، به(٩). وقال الترمذي :" حسن صحيح ". ورواه النسائي أيضا، من حديث ابن جُرَيْج، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن عطية، بنحوه(١٠).
وقوله :﴿مِنْ صَيَاصِيهِم﴾ يعني : حصونهم. كذا قال مجاهد، وعِكْرِمة، وعطاء، وقتادة، والسُّدِّي، وغيرهم(١) ومنه سميت صياصي البقر، وهي قرونها ؛ لأنها أعلى شيء فيها.
﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ : وهو الخوف ؛ لأنهم كانوا مالؤوا المشركين على حرب رسول الله(٢) ﷺ، وليس مَنْ يعلم كمن لا يعلم، فأخافوا المسلمين وراموا قتلهم ليَعزّوا(٣) في الدنيا، فانعكس عليهم الحال، وانقلب الفال(٤)، انشمر(٥) المشركون ففازوا بصفقة المغبون، فكما راموا العز ذلوا(٦)، وأرادوا استئصال المسلمين فاستؤصلوا، وأضيف إلى ذلك شقاوة الآخرة، فصارت الجملة أن هذه هي الصفقة الخاسرة ؛ ولهذا قال تعالى :﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾(٧)، فالذين قتلوا هم المقاتلة، والأسراء هم الأصاغر والنساء.
قال(٨) الإمام أحمد : حدثنا هُشَيْم بن بشير، أخبرنا عبد الملك بن عمير، عن عطية القرظي قال : عُرضتُ على النبي ﷺ يوم قريظة فشكوا فيَّ، فأمر بي النبي ﷺ أن ينظروا : هل أنبت بعد ؟ فنظروا فلم يجدوني أنبت، فخلى عني وألحقني بالسبي.
وكذا رواه أهل السنن كلهم من طرق، عن عبد الملك بن عمير، به(٩). وقال الترمذي :" حسن صحيح ". ورواه النسائي أيضا، من حديث ابن جُرَيْج، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن عطية، بنحوه(١٠).
١ - في ت: "كذا قال مجاهد وغير واحد من السلف" وفي أ: "كذا قال مجاهد وغيرهم من السلف"..
٢ - في ف: "النبي"..
٣ - في ت، ف، أ: "ليغزوهم"..
٤ - في ت، أ: "وانقلب عليهم الفال"..
٥ - في أ: "اشمر"..
٦ - في ت: "فلما راموا العز أذلوا"..
٧ - في ت: "يقتلون ويأسرون"..
٨ - في ت: "روى"..
٩ - المسند (٥/٣١١) وسنن أبي داود برقم (٤٤٠٤) وسنن الترمذي برقم (١٥٨٤) وسنن النسائي (٨/٩٢) وسنن ابن ماجه برقم (٢٥٤٢)..
١٠ - النسائي في السنن الكبرى برقم (٨٦١٩)..
٢ - في ف: "النبي"..
٣ - في ت، ف، أ: "ليغزوهم"..
٤ - في ت، أ: "وانقلب عليهم الفال"..
٥ - في أ: "اشمر"..
٦ - في ت: "فلما راموا العز أذلوا"..
٧ - في ت: "يقتلون ويأسرون"..
٨ - في ت: "روى"..
٩ - المسند (٥/٣١١) وسنن أبي داود برقم (٤٤٠٤) وسنن الترمذي برقم (١٥٨٤) وسنن النسائي (٨/٩٢) وسنن ابن ماجه برقم (٢٥٤٢)..
١٠ - النسائي في السنن الكبرى برقم (٨٦١٩)..