تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( يأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها ) الآية. قال المفسرون : سبب نزول الآية أن نساء النبي ﷺ سألنه شيئا من الدنيا، ولم يكن عنده، وطلبن منه زيادة في النفقة، وآذينه بغيرة بعضهن على بعض ؛ فأنزل الله تعالى آية التخيير.
وحكى النقاش في تفسيره عن الضحاك : أن زينت بنت جحش سألته ثوبا ممصرا(١)، وهو البرد المخطط، وميمونة سألته حلة يمانية، وأم حبيبة سألته ثوبا من ثياب خضر، وجويرية سألته معجرا، وعن بعضهن : أنها سألته قطيفة، ولم يكن عنده شيء من ذلك. وحكى أنهن قلن : لو كنا عند غيره كان لنا حليا وثيابا، فأنزل الله تعالى آية التخيير. وقد ثبت أن النبي ﷺ آلى منهن شهرا واعتزل في غرفة في قصة طويلة. (٢)
وفي بعض الروايات عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان في بيت حفصة فتشاجرا، فقال لها رسول الله ﷺ : أجعل بيني وبينك رجلا، أتريدين أباك ؟ قالت : نعم، فدعا عمر رضي الله عنه فلما دخل قال النبي ﷺ لحفصة : تكلمي. #فقالت حفصة : يا رسول الله، تكلم ولا تقل إلا حقا. فرفع عمر يده وضرب وجهها، وقال : يا عدوة نفسها، أتقولين هذا لرسول الله ﷺ ؟ ثم إن رسول الله ﷺ آلى منهن شهرا واعتزل، وأنزل الله تعالى آية التخيير، فلما أنزل الله آية التخيير بدأ بعائشة رضي الله عنها.
وقد ثبت هذا برواية الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة أن النبي ﷺ بدأ بها لما أنزل الله تعالى آية التخيير، قالت عائشة : فدخل علي وقال :«يا عائشة، إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن تعجلي حتى تستأمري أبويك، وقد علم أن أبوي لا يأمرانني بفراقه، ثم تلا على الآية، فقلت : أفي هذا أستأمر أبواي ؟ لقد اخترت الله ورسوله والدار الآخرة، ثم عرض ذلك على سائر نسائه ؛ فقلن مثل ذلك »(٣). وروى هذا الخبر البخاري عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، والإسناد كما بينا من قبل، وأما أزواجه اللاتي خيرهن فكن تسعا، خمسة قرشيات هن : عائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر، وأم سلمة بنت أمية، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأما غير القرشيات : فزينب بنت جحش الأسدية، وصفية بنت حيي الخيبرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية.
قال المفسرون : فلما اخترنه شكر الله تعالى لهن ذلك، فنهى النبي ﷺ أن يتزوج بسواهن أو يتبدل بهن، وذلك في قوله تعالى :( لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن ) (٤) وسنذكر حكم ذلك من بعد واختلف العلماء في هذا الخيار، أكان طلاقا ؟ وإنما خيرهن على إن اخترن الدنيا فارقهن بلا طلاق، وإن اخترنه أمسكهن، وذهب جماعة إلى أن هذا الخيار كان طلاقا فكأنه خيرهن، ولو اخترن أنفسهن كان طلاقا.
واختلف الصحابة في الرجل يقول لإمرأته : اختاري. فتقول : اخترت نفسي، فذهب عمر إلى أنها لو اختارت زوجها لا تكون شيئا، وإن اختارت نفسها فطلقة واحدة، والزوج أحق برجعتها.
وقال عليّ : إن اختارت زوجها فطلقة واحدة، والزوج أحق برجعتها، وإن اختارت نفسها فواحدة بائنة، ولا يملك الزوج رجعتها، وذهب إلى أنها إن اختارت زوجها فواحدة رجعية، وإن اختارت نفسها فثلاث، وقد قيل غير هذا. وهذه الأقوال الثلاثة هي المعروفة، وقد ذهب إلى كل قول من هذه الأقوال جماعة من العلماء، والدليل على أنها إذا اختارت زوجها لا تكون طلاقا أن عائشة قالت : خيرنا رسول الله ﷺ فاخترناه، أفكان طلاقا ؟ ! (٥)
وقوله :( فتعالين أمتعكن ) أي : متعة الطلاق، وقد بينا في سورة البقرة.
وقوله تعالى :( وأسرحكن سراحا جميلا ) السراح الجميل هو المفارقة الجميلة، وذلك من غير تعنيف ولا أذى.
وحكى النقاش في تفسيره عن الضحاك : أن زينت بنت جحش سألته ثوبا ممصرا(١)، وهو البرد المخطط، وميمونة سألته حلة يمانية، وأم حبيبة سألته ثوبا من ثياب خضر، وجويرية سألته معجرا، وعن بعضهن : أنها سألته قطيفة، ولم يكن عنده شيء من ذلك. وحكى أنهن قلن : لو كنا عند غيره كان لنا حليا وثيابا، فأنزل الله تعالى آية التخيير. وقد ثبت أن النبي ﷺ آلى منهن شهرا واعتزل في غرفة في قصة طويلة. (٢)
وفي بعض الروايات عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان في بيت حفصة فتشاجرا، فقال لها رسول الله ﷺ : أجعل بيني وبينك رجلا، أتريدين أباك ؟ قالت : نعم، فدعا عمر رضي الله عنه فلما دخل قال النبي ﷺ لحفصة : تكلمي. #فقالت حفصة : يا رسول الله، تكلم ولا تقل إلا حقا. فرفع عمر يده وضرب وجهها، وقال : يا عدوة نفسها، أتقولين هذا لرسول الله ﷺ ؟ ثم إن رسول الله ﷺ آلى منهن شهرا واعتزل، وأنزل الله تعالى آية التخيير، فلما أنزل الله آية التخيير بدأ بعائشة رضي الله عنها.
وقد ثبت هذا برواية الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة أن النبي ﷺ بدأ بها لما أنزل الله تعالى آية التخيير، قالت عائشة : فدخل علي وقال :«يا عائشة، إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن تعجلي حتى تستأمري أبويك، وقد علم أن أبوي لا يأمرانني بفراقه، ثم تلا على الآية، فقلت : أفي هذا أستأمر أبواي ؟ لقد اخترت الله ورسوله والدار الآخرة، ثم عرض ذلك على سائر نسائه ؛ فقلن مثل ذلك »(٣). وروى هذا الخبر البخاري عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، والإسناد كما بينا من قبل، وأما أزواجه اللاتي خيرهن فكن تسعا، خمسة قرشيات هن : عائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر، وأم سلمة بنت أمية، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأما غير القرشيات : فزينب بنت جحش الأسدية، وصفية بنت حيي الخيبرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية.
قال المفسرون : فلما اخترنه شكر الله تعالى لهن ذلك، فنهى النبي ﷺ أن يتزوج بسواهن أو يتبدل بهن، وذلك في قوله تعالى :( لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن ) (٤) وسنذكر حكم ذلك من بعد واختلف العلماء في هذا الخيار، أكان طلاقا ؟ وإنما خيرهن على إن اخترن الدنيا فارقهن بلا طلاق، وإن اخترنه أمسكهن، وذهب جماعة إلى أن هذا الخيار كان طلاقا فكأنه خيرهن، ولو اخترن أنفسهن كان طلاقا.
واختلف الصحابة في الرجل يقول لإمرأته : اختاري. فتقول : اخترت نفسي، فذهب عمر إلى أنها لو اختارت زوجها لا تكون شيئا، وإن اختارت نفسها فطلقة واحدة، والزوج أحق برجعتها.
وقال عليّ : إن اختارت زوجها فطلقة واحدة، والزوج أحق برجعتها، وإن اختارت نفسها فواحدة بائنة، ولا يملك الزوج رجعتها، وذهب إلى أنها إن اختارت زوجها فواحدة رجعية، وإن اختارت نفسها فثلاث، وقد قيل غير هذا. وهذه الأقوال الثلاثة هي المعروفة، وقد ذهب إلى كل قول من هذه الأقوال جماعة من العلماء، والدليل على أنها إذا اختارت زوجها لا تكون طلاقا أن عائشة قالت : خيرنا رسول الله ﷺ فاخترناه، أفكان طلاقا ؟ ! (٥)
وقوله :( فتعالين أمتعكن ) أي : متعة الطلاق، وقد بينا في سورة البقرة.
وقوله تعالى :( وأسرحكن سراحا جميلا ) السراح الجميل هو المفارقة الجميلة، وذلك من غير تعنيف ولا أذى.
١ - قال أبو عبيد: الثياب الممصرة التي فيها شيء من الصفرة ليس بالكثيرة (لسان العرب ٥/١٧٦)..
٢ - متفق عليه من حديث عمر بطوله، رواه البخاري (٨/٥٢٥-٥٢٦ رقم ٤٩١٣)، ومسلم (١٠/١١٨-١٣١ رقم ١٤٧٩)..
٣ - متفق عليه من حديث عائشة، رواه البخاري (٨/٣٧٩-٣٨٠ رقم ٤٧٨٥، ٤٧٨٦)، ومسلم (١٠/١١٣-١١٤، ١٣١-١٣٢ رقم ١٤٧٥)، وهو جزء من حديث عمر الطويل الذي تقدم من رواية مسلم فقط..
٤ - الأحزاب: ٥٢..
٥ - متفق عليه من حديث عائشة، رواه البخاري (٩/٢٨٠ رقم ٥٢٦٣)، ومسلم (١٠/١١٥-١١٦ رقم ١٤٧٧)..
٢ - متفق عليه من حديث عمر بطوله، رواه البخاري (٨/٥٢٥-٥٢٦ رقم ٤٩١٣)، ومسلم (١٠/١١٨-١٣١ رقم ١٤٧٩)..
٣ - متفق عليه من حديث عائشة، رواه البخاري (٨/٣٧٩-٣٨٠ رقم ٤٧٨٥، ٤٧٨٦)، ومسلم (١٠/١١٣-١١٤، ١٣١-١٣٢ رقم ١٤٧٥)، وهو جزء من حديث عمر الطويل الذي تقدم من رواية مسلم فقط..
٤ - الأحزاب: ٥٢..
٥ - متفق عليه من حديث عائشة، رواه البخاري (٩/٢٨٠ رقم ٥٢٦٣)، ومسلم (١٠/١١٥-١١٦ رقم ١٤٧٧)..