المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
اختلف الناس في سبب هذه الآية، فقالت فرقة سببها غيرة غارتها عائشة، وقال ابن زيد وقع بين أزواجه عليه السلام تغاير ونحوه مما شقي هو به فنزلت الآية بسبب ذلك، ويسر الله له أن يصرف إرادته في أن يؤوي إليه من يشاء، وقال ابن الزبير : نزل ذلك بسبب أن رسول الله ﷺ سأله أزواجه النفقة وتشططن في تكليفه منها فوق وسعه، وقالت فرقة بل سبب ذلك أنهن طلبن منه ثياباً وملابس وقالت واحدة : لو كنا عند غير النبي لكان لنا حلي ومتاع. وقال بعض الناس : هذه الآية أمر رسول الله ﷺ بتلاوتها عليهن وتخييرهن بين الدنيا والآخرة وأمر الطلاق مرجاً فلو اخترن أنفسهن نظر هو كيف يسرحهن وليس فيها تخييرهن في الطلاق، لأن التخيير يتضمن ثلاث تطليقات وهو قد قال ﴿وأسرحكن سراحاً جميلاً﴾ وليس مع بت الطلاق سراح جميل، وقالت فرقة : بل هي آية تخيير فاخترته ولم يعد ذلك طلاقاً وهو قول عائشة أيضاً. واختلف الناس في التخيير إذا اختارت المرأة نفسها، فقال مالك : هي طالق ثلاثاً ولا مناكرة للزوج بخلاف التمليك، وقال غيره هي طلقة بائنة، وقال بعض الصحابة إذا خير الرجل امرأته فاختارته فهي طلقة وهذا مخالف جداً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى