فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ﴾ قيل هذه الآية متصلة بمعنى ما تقدمها من المنع من إيذاء النبي ﷺ، وكان قد تأذى ببعض الزوجات. قال الواحدي قال المفسرون : إن أزواج النبي ﷺ سألنه شيئا من عرض الدنيا، وطلبن منه الزيادة في النفقة، وآذينه بغيرة بعضهن على بعض، فآلى رسول الله ﷺ منهن شهرا وأنزل الله آية التخيير هذه، وكن يومئذ تسعا : عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وأم حبيبة، وسودة، وهؤلاء من نساء قريش، وصفية الخيبرية، وميمونة الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت حارث المصطلقية.
واختلف في عدة أزواجه ﷺ وترتيبهن وعدة من مات منهن قبله، ومن مات هو عنهن، ومن دخل بها ومن لم يدخل بها، ومن خطبها ولم ينكحها ومن عرضت نفسها عليه، والمتفق على دخوله بهن إحدى عشرة امرأة، كذا في المواهب وقد بسط الكلام عليهن في المقصد الثاني منه جدا فارجع إليه إن شئت.
﴿إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ أي سعتها ونضارتها ورفاهيتها وكثرة الأموال والتنعم فيها ﴿فَتَعَالَيْنَ﴾ أي أقبلن إلي بإرادتكن واختياركن لأحد الأمرين.
﴿أُمَتِّعْكُنَّ﴾ أي أعطيكن المتعة ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ أي أطلقكن قرأ الجمهور في الفعلين بالجزم جوابا للأمر. وقيل إن جزمهما على أنهما جواب الشرط وعلى هذا يكون قوله فتعالين اعتراضا بين الشرط والجزاء، وقرئ بالرفع فيهما على الاستئناف ﴿سَرَاحًا جَمِيلا﴾ المراد به هو الواقع من غير ضرار على مقتضى السنة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى