مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله :﴿وإن كنتن تردن الله﴾ إعلاما لهن بأن في اختيار النبي عليه السلام اختيار الله ورسوله والدار الآخرة وهذه الثلاثة هي الدين وقوله :﴿أعد للمحسنات منكن﴾ أي لمن عمل صالحا منكن، وقوله :﴿تردن الله ورسوله والدار الآخرة﴾ فيه معنى الإيمان، وقوله :﴿للمحسنات﴾ لبيان الإحسان حتى تكون الآية في المعنى، كقوله تعالى :
﴿ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن﴾ وقوله تعالى :﴿من آمن وعمل صالحا﴾ وقوله :﴿الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ والأجر العظيم الكبير في الذات الحسن في الصفات الباقي في الأوقات، وذلك لأن العظيم في الأجسام لا يطلق إلا على الزائد في الطول وفي العرض وفي العمق، حتى لو كان زائدا في الطول يقال له طويل، ولو كان زائدا في العرض يقال له عريض، وكذلك العميق، فإذا وجدت الأمور الثلاثة قيل عظيم، فيقال جبل عظيم إذا كان عاليا ممتدا في الجهات، وإن كان مرتفعا فحسب يقال جبل عال، إذا عرفت هذا فأجر الدنيا في ذاته قليل وفي صفاته غير خال عن جهة قبح، لما في مأكوله من الضرر والثقل، وكذلك في مشروبه وغيره من اللذات وغير دائم، وأجر الآخرة كثير خال عن جهات القبح دائم فهو عظيم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى