تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٩ وقوله تعالى :﴿وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة﴾ معلوم أنهن إذا اخترن الحياة الدنيا وزينتها لا يحتمل ألا يردن الله، ولكن إضافة ذلك إلى الله لاختيارهن المقام عند رسوله، فيدل ذلك أن كل ما أضيف إلى الله ورسوله كان المراد به رسوله نحو ما قال :﴿فأن لله خمسه وللرسول﴾ [الأنفال: ٤١] وقوله :﴿قل الأنفال لله والرسول﴾ [الأنفال: ١] وأمثال ذلك.
ثم الزهد في الدنيا يكون [ على وجهين ](١) :
أحدهما : ترك المكاسب التي [ بها ](٢) تتوسع الدنيا، وتكون بها السعة [ وأن يؤثرها لغيره ](٣) على نفسه، واختيار حال الضيق من غير تحريم ما أحل، وطيب له.
والثاني : بذل ما عنده لغيره، وإيثاره على نفسه، وجعله أولى به منه لا في تحريم المحللات والطيبات.
وقوله تعالى :﴿فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما﴾ يحتمل قوله :﴿أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما﴾ أي إذا اخترن المقام عند رسول الله يصرن محسنات بذلك، فأعد لهن ما ذكر، فيكون ذلك الاختيار منهن الإحسان فاستوجبن ما ذكر.
ويحتمل :﴿وإن كنتن تردن الله ورسوله﴾ ودمتن على ذلك، واكتسبتن الأعمال الصالحات والإحسان حتى ختمتن على ذلك، فأعد لكن [ ما ذكر لا نفس ](٤) اختيار مقامكن معه، والله أعلم.
١ في م: بوجهين، في الأصل: وجهين..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: ويؤثرها لغيرها..
٤ في الأصل وم: لا بنفس..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى