تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يقول تعالى واعظًا نساء النبي ﷺ، اللاتي اخترن الله ورسوله والدار الآخرة، واستقر(١) أمرهن تحت رسول الله ﷺ أن يخبرهن(٢) بحكمهن [ وتخصيصهن ](٣) دون سائر النساء، بأن من يأت منهن بفاحشة مبينة - قال ابن عباس : وهي النشوز وسوء الخلق. وعلى كل تقدير فهو شرط، والشرط لا يقتضي الوقوع كقوله تعالى :﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، وكقوله :﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٨٨]، ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١]، ﴿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الزمر: ٤]، فلما كانت محلَّتهن رفيعة، ناسب أن يجعل الذنب لو وقع منهن مغلظا، صيانة لجنابهن وحجابهن الرفيع ؛ ولهذا قال :﴿مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾.
قال مالك، عن زيد بن أسلم :﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ قال : في الدنيا والآخرة.
وعن ابن أبي نجيح [ عن مجاهد ](٤) مثله.
﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ أي : سهلا هينا.
قال مالك، عن زيد بن أسلم :﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ قال : في الدنيا والآخرة.
وعن ابن أبي نجيح [ عن مجاهد ](٤) مثله.
﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ أي : سهلا هينا.
١ - في ت: "فاستقر..
٢ - في أ: "يخبرن"..
٣ - زيادة من أ..
٤ - زيادة من ت، ف، أ..
٢ - في أ: "يخبرن"..
٣ - زيادة من أ..
٤ - زيادة من ت، ف، أ..