تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٤ وقوله تعالى :﴿واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة﴾ هذا يحتمل وجهين :
أحدهما :﴿واذكرن﴾ أي اتلون ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة.
والثاني :﴿واذكرن﴾ على حقيقة الذكر، أي اذكرن ما من الله عليكن، وجعلكن من أهل بيت، تتلى فيه آيات الله والحكمة، وجعل بيوتكن موضعا لنزول الوحي فيها، وخصّكن بذلك ما لم يجعل في بيت أحد ذلك.
يذكّرهن عظيم ما أنعم، ومن عليهن ليستأدي به شكره ليعرفن منة الله ونعمه عليهن. وقوله تعالى :﴿من آيات الله﴾ يحتمل آيات القرآن، ويحتمل حججه وبراهينه ﴿والحكمة﴾ قالت الفلاسفة : الحكيم، هو الذي يجمع العلم والعمل جميعا. وقال بعضهم : الحكيم المصيب ﴿والحكمة﴾ هي الإصابة. وقيل : هي وضع الشيء موضعه، وهي نقيض السفه.
وأصل الحكمة في الحقيقة، كأنه، هي الإصابة في كل شيء. والحكيم، هو الذي لا يلحقه الخطأ في الحكم ولا الغلط.
وقال بعضهم : الحكمة ههنا، هي السنة.
وقوله تعالى :﴿إن الله كان لطيفا خبيرا﴾ اللطيف [ يحتمل وجهين :
أحدهما ](١) :[ هو البار، يقال : فلان لطيف ](٢) إذا كان بارا.
والثاني : اللطيف، هو الذي يستخرج الأشياء الخفية الكامنة مما لا تتوهم(٣) العقول استخراجها من مثلها.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: تتوهمها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى