البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿فيما فرض الله له﴾، قال الحسن : فيما خص به من صحة النكاح بلا صداق.
وقال قتادة : فيما أحل له.
وقال الضحاك : في الزيادة على الأربع، وكانت اليهود عابوه بكثرة النكاح وكثرة الأزواج، فرد الله عليهم بقوله :﴿سنة الله﴾ : أي في الأنبياء بكثرة النساء، حتى كان لسليمان، عليه السلام، ثلاثمائة حرة وسبعماية سرية، وكان لداود مائة امرأة وثلاثمائة سرية.
وقيل : الإشارة إلى أن الرسول جمع بينه وبين زينب، كما جمع بين داود وبين التي تزوجها بعد قتل زوجها.
وانتصب ﴿سنة الله﴾ على أنه اسم موضوع موضع المصدر، قاله الزمخشري ؛ أو على المصدر ؛ أو على إضمار فعل تقديره : ألزم أو نحوه، أو على الإغراء، كأنه قال : فعليه سنة الله.
قال ابن عطية : وقوله : أو على الإغراء، ليس بجيد، لأن عامل الاسم في الإغراء لا يجوز حذفه، وأيضاً فتقديره : فعليه سنة الله بضمير الغيبة، ولا يجوز ذلك في الإغراء، إذ لا يغرى غائب.
وما جاء من قولهم : عليه رجلاً، ليسنى له تأويل، وهو مع ذلك نادر.
و ﴿الذين خلوا﴾ : الأنبياء، بدليل وصفهم بعد قوله :﴿الذين يبلغون رسالات الله﴾.
﴿وكان أمر الله﴾ : أي مأموراته، والكائنات من أمره، فهي مقدورة.
وقوله :﴿قدراً﴾ : أي ذا قدر، أو عن قدر، أو قضاء مقضياً وحكماً مثبوتاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى