فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللهُ لَهُ﴾ أي فيما أحل الله له وقدره وقضاه، يقال : فرض له كذا أي قدر له ﴿سُنَّةَ اللهِ﴾ أي سن الله ذلك سنة، أو اسم وضع موضع المصدر ؛ قاله الزمخشري أو مصدر كصنع الله ووعد الله.
﴿فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ أي أن هذا هو السنن الأقوم في الأنبياء والأمم الماضية أن ينالوا ما أحله الله لهم من أمر النكاح وغيره، توسعة عليهم، فكان لهم الحرائر والسراري. عن كعب القرظي قال : يعني يتزوج من النساء ما شاء هذا فريضة، وكان من قبل من الأنبياء هذا سنتهم، قد كان لسليمان بن داود ألف امرأة منها ثلثمائة سرية، وكان لداود مائة امرأة، وقال ابن جريج، الذين خلوا هم داود والمرأة التي نكح زوجها واسمها : اليسية، فذلك سنة في محمد وزينب.
﴿وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾ أي قضاء مقضيا، وحكما مبتوتا، وهو كظل ظليل وليل أليل وروض أريض في قصد التأكيد، والقضاء : الإرادة الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه، والقدر عبارة عن إيجاده إياها على تقرير مخصوص معين، لكن كلأ منهما يستعمل بمعنى الآخر، فالمراد إيجاد ما تعلقت به الإرادة قاله الشهاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى