تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين بكثرة ذكرهم لربهم تعالى، المنعم عليهم بأنواع النعم وأصناف (١) المنن، لما لهم في ذلك من جزيل الثواب، وجميل المآب.
قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن سعيد(٢)، حدثني مولى بن عياش (٣) عن أبي بَحرية(٤)، عن أبي الدرداء، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والوَرق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم ؟ " قالوا : وما هو يا رسول الله ؟ قال :" ذكر الله عز وجل ".
وهكذا رواه الترمذي وابن ماجه، من حديث عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن زياد - مولى ابن عياش(٥) - عن أبي بَحرية - واسمه عبد الله بن قيس التراغمي - عن أبي الدرداء، به(٦). قال الترمذي : ورواه بعضهم عنه فأرسله.
قلت : وقد تقدم هذا الحديث عند قوله تعالى :﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ في مسند [ الإمام ](٧) أحمد، من حديث زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عَيَّاش : أنه بلغه عن معاذ بن جبل، عن رسول الله ﷺ، بنحوه، فالله أعلم.
وقال(٨) الإمام أحمد : حدثنا وَكِيع، حدثنا فرج بن فَضَالة، عن أبي سعد الحِمْصي قال : سمعت أبا هريرة يقول : دعاء سمعته من رسول الله ﷺ لا أدعه :" اللهم، اجعلني أعظم شكرك، وأتبع نصيحتك، وأكثر ذكرك، وأحفظ وصيتك ". (٩)
ورواه الترمذي عن يحيى بن موسى، عن وكيع، عن أبي فضالة الفرج بن فضالة، عن أبي سعيد الحمصي، عن أبي هريرة، فذكر مثله وقال : غريب. (١٠)
وهكذا رواه الإمام أحمد أيضا عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن فرج بن فضالة، عن أبي سعيد المدني(١١) عن أبي هريرة فذكره. (١٢)
وقال(١٣) الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدِي، عن معاوية بن صالح، عن عمرو بن قيس قال : سمعت عبد الله بن بُسْر يقول : جاء أعرابيان إلى رسول الله ﷺ، فقال أحدهما : يا رسول الله، أي الناس خير ؟ قال :" مَنْ طال عمره وحسن عمله ". وقال الآخر : يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت علينا(١٤)، فمرني بأمر أتشبث به. قال :" لا يزال لسانك رَطْبًا بذكر الله ". (١٥)
وروى الترمذي وابن ماجه [ منه ](١٦) الفصل الثاني، من حديث معاوية بن صالح، به(١٧). وقال الترمذي : حسن غريب.
وقال(١٨) الإمام أحمد : حدثنا سُرَيج(١٩)، حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث قال : إنّ دَرّاجا أبا السمح حدثه، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" أكثروا ذكر الله حتى يقولوا : مجنون. " (٢٠)
وقال الطبراني : حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا عقبة بن مُكرم العَمِّي، حدثنا سعيد بن سفيان(٢١) الجَحْدَرِي، حدثنا الحسن بن أبي جعفر، عن عقبة بن أبي ثُبَيت(٢٢) الراسبي، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" اذكروا الله ذكرا كثيرا [ حتى ](٢٣) يقول المنافقون : تراءون. " (٢٤)
وقال(٢٥) الإمام أحمد : حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا شداد أبو طلحة الراسبي، سمعت أبا الوازع جابر بن عمرو يحدث عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله ﷺ :" ما من قوم جلسوا مجلسا لم يذكروا الله فيه، إلا رأوه حسرة يوم القيامة. " (٢٦)
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله تعالى :﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ : إن الله لم يفرض [ على عباده ](٢٧) فريضة إلا [ جعل لها حدا معلوما، ثم ](٢٨) عذر أهلها في حال عذر، غير الذكر، فإن الله لم يجعل له حدًّا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدًا في تركه، إلا مغلوبا على تركه، فقال :﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٣]، بالليل والنهار، [ في البر والبحر ](٢٩)، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والصحة والسقم، والسر والعلانية، وعلى كل حال،
١ - في أ: "وصنوف"..
٢ - في أ: "سعد"..
٣ - في أ: "عباس"..
٤ - في أ: "عن أبي عرة"..
٥ - في أ: "عباس"..
٦ - المسند (٥/١٩٥) وسنن الترمذي برقم (٣٣٧٧) وسنن ابن ماجه برقم (٣٧٩٠)..
٧ - زيادة من أ..
٨ - في ت: "وروى"..
٩ - المسند (٢/٤٧٧)..
١٠ - سنن الترمذي برقم (٣٦٠٤)..
١١ - في أ: "المزني"..
١٢ - المسند (٢/٣١١)..
١٣ - في ت: "وروى"..
١٤ - في ت: "عليَّ"..
١٥ - المسند (٤/١٩٠)..
١٦ - زيادة من ف، أ..
١٧ - سنن الترمذي برقم (٣٣٧٥) وسنن ابن ماجه برقم (٣٧٩٣).
١٨ - في ت: "وروى"..
١٩ - في أ: "شريح"..
٢٠ - المسند (٣/٦٨) وفيه دراج، عن أبي الهيثم ضعيف.
٢١ - في أ: "سفر"..
٢٢ - في أ: "سبب"..
٢٣ - زيادة من ت، ف، أ، والمعجم..
٢٤ - المعجم الكبير للطبراني (١٢/١٦٩) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٧٦): "فيه الحسين بن أبي جعفر الجعفري وهو ضعيف"..
٢٥ - في أ: "زاده"..
٢٦ - المسند (٢/٢٢٤) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٨٠): "رجاله رجال الصحيح"..
٢٧ - زيادة من ت، ف، أ..
٢٨ - زيادة من ت، ف، أ..
٢٩ - زيادة من ت، ف، أ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى