مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿هُوَ الذى يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَئِكَتُهُ﴾ لما كان من شأن المصلي أن ينعطف في ركوعه وسجوده استعير لمن ينعطف على غيره حنواً عليه وترؤفاً كعائد المريض في انعطافه عليه والمرأة في حنوها على ولدها، ثم كثر حتى استعمل في الرحمة والترؤف ومنه قولهم «صلى الله عليك » أي ترحم عليك وترأف. والمراد بصلاة الملائكة قولهم «اللهم صل على المؤمنين » جعلوا لكونهم مستجابي الدعوة كأنهم فاعلون الرحمة والرأفة، والمعنى هو الذي يترحم عليكم ويترأف حين يدعوكم إلى الخير ويأمركم بإكثار الذكر والتوفر على الصلاة والطاعة ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مّنَ الظلمات إِلَى النور﴾ من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة ﴿وَكَانَ بالمؤمنين رَحِيماً﴾ هو دليل على أن المراد بالصلاة الرحمة. وروي أنه لما نزل ﴿إِنَّ الله وملائكته يُصَلُّونَ عَلَى النبى﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى