الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
لما كان من شأن المصلي أن ينعطف في ركوعه وسجوده استعير لمن ينعطف على غيره حنوّاً عليه ترؤفاً. كعائد المريض في انعطافه عليه، والمرأة في حنوّها على ولدها، ثم كثر حتى استعمل في الرحمة والترؤف ومنه قولهم : صلّى الله عليك، أي ترحم عليك وترأف.
فإن قلت : قوله :﴿هُوَ الذى يُصَلّى عَلَيْكُمْ﴾ إن فسرته بيترحم عليكم ويترأف، فما تصنع بقوله :﴿وملائكته﴾ وما معنى صلاتهم ؟ قلت : هي قولهم : اللَّهم صلّ على المؤمنين، جعلوا لكونهم مستجابي الدعوة كأنهم فاعلون الرحمة والرأفة. ونظيره قوله : حياك الله، أي حياك وأبقاك، وحييتك، أي : دعوت لك بأن يحييك الله ؛ لأنك لا تكالك على إجابة دعوتك كأنك تبقيه على الحقيقة، وكذلك : عمرك الله، وعمرتك، وسقاك الله، وسقيتك، وعليه قوله تعالى :﴿إِنَّ الله وملائكته يُصَلُّونَ عَلَى النبي يا أيها الذين ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٥٦] أي ادعوا الله بأن يصلّي عليه. والمعنى : هو الذي يترحم عليكم ويترأف : حيث يدعوكم إلى الخير ويأمركم بإكثار الذكر والتوفر على الصلاة والطاعة ﴿لِيُخْرِجَكُم﴾ من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة ﴿وَكَانَ بالمؤمنين رَحِيماً﴾ دليل على أنّ المراد بالصلاة الرحمة.
فإن قلت : قوله :﴿هُوَ الذى يُصَلّى عَلَيْكُمْ﴾ إن فسرته بيترحم عليكم ويترأف، فما تصنع بقوله :﴿وملائكته﴾ وما معنى صلاتهم ؟ قلت : هي قولهم : اللَّهم صلّ على المؤمنين، جعلوا لكونهم مستجابي الدعوة كأنهم فاعلون الرحمة والرأفة. ونظيره قوله : حياك الله، أي حياك وأبقاك، وحييتك، أي : دعوت لك بأن يحييك الله ؛ لأنك لا تكالك على إجابة دعوتك كأنك تبقيه على الحقيقة، وكذلك : عمرك الله، وعمرتك، وسقاك الله، وسقيتك، وعليه قوله تعالى :﴿إِنَّ الله وملائكته يُصَلُّونَ عَلَى النبي يا أيها الذين ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٥٦] أي ادعوا الله بأن يصلّي عليه. والمعنى : هو الذي يترحم عليكم ويترأف : حيث يدعوكم إلى الخير ويأمركم بإكثار الذكر والتوفر على الصلاة والطاعة ﴿لِيُخْرِجَكُم﴾ من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة ﴿وَكَانَ بالمؤمنين رَحِيماً﴾ دليل على أنّ المراد بالصلاة الرحمة.