تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً﴾
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت ﴿يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيراً﴾ وقد كان أمر عليا ومعاذ أن يسيرا إلى اليمن، فقال : انطلقا فبشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا فإنه قد أنزل علي ﴿يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً﴾ قال : شاهداً ومبشراً بالجنة ونذيراً من النار، وداعياً إلى شهادة لا إله إلا الله :﴿بإذنه وسراجاً منيراً﴾ بالقرآن.
عن عطاء بن يسار رضي الله عنه قال : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت : أخبرني، عن صفة رسول الله ﷺ في التوراة قال : أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن ﴿يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً﴾ وحرزاً للأميين، أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا تجزئ بالسيئة، السيئة ولكن تعفو وتصفح.
عن قتادة رضي الله عنه في قوله :﴿يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً﴾ قال : على أمتك بالبلاغ ﴿ومبشراً﴾ بالجنة ﴿ونذيراً﴾ من النار ﴿وداعيا إلى الله﴾ إلى شهادة لا إله إلا الله :﴿بإذنه﴾ قال : بأمره و﴿سراجا منيرا﴾ قال : كتاب الله يدعوهم إليه ﴿وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا﴾ وهي الجنة ﴿ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم﴾ قال : اصبر على أذاهم.
وقال وهب بن منبه : إن الله أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل فإني منطق لسانك بوحي وأبعث أميا من الأميين، أبعثه ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق لو يمر إلى جنب سراج لم يطفئه من سكينته، ولو يمشي على القصب لم يسمع من تحت قدميه أبعثه مبشراً ونذيراً لا يقول الخنا، فاتح به أعينا كمها وآذانا صما وقلوباً غلفاً، اسدده لكل أمر جميل وأهب له كل خلق كريم وأجعل السكينة لباسه والبر شعاره والتقوى ضميره والحكمة منطقه والصدق والوفاء طبيعته والعفو والمعروف خلقه، والحق شريعته والعدل سيرته والهدى إمامه والإسلام ملته وأحمد اسمه أهدى به بعد الضلالة وأعلم به بعد الجهالة، وأرفع به بعد الخمالة.
واعرف به بعد النكرة واكثر به بعد القلة واغنى به بعد العيلة واجمع به بعد الفرقة واؤلف به بين امم متفرقة، وقلوب مختلفة، واهواء متشتتة، وسانقذ به فئاما من الناس عظيمة من الهلكة، واجعل امته خير امة اخرجت للناس يامرون بالمعروف وينهون، عن المنكر موحدين مؤمنين مخلصين مصدقين لذما جاءت به رسلي، الهمهم التسبيح والتحميد والثناء والتكبير والتوحيد في مساجدهم ومجالسهم ومضاجعهم ومنقلبهم ومثواهم يصلون لي قياما وقعودا ويقاتلون في سبيل الله صفوفا وزحوفا، ويخرجون من ديارهم ابتغاء مرضاتي الوفا يطهرون الوجوه والاطراف ويشدون الثياب في الانصاف قربانهم دماؤهم واناجيلهم في صدورهم رهبان بالليل ليوث بالنهار، واجعل في اهل بيته وذريته السابقين والصديقين والشهداء والصالحين، امته من بعده يهدون بالحق وبه يعدلون اعز من نصرهم واؤيد من دعا لهم، واجعل دائرة السوء على من خالفهم او بغى عليهم، او اراد ان ينتزع شيئا مما في ايديهم اجعلهم ورثة لنبيهم والداعية الى ربهم يامرون بالمعروف وينهون، عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويوفون بعهدهم، اختم بهم الخير الذي بداته باولهم، ذلك فضلي اوتيه من اشاء، وانا ذو الفضل العظيم.
حدثنا ابي حدثنا عبد الرحمن بن صالح حدثني عبد الله بن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن شيبان النحوي اخبرني قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : لما نزلت يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وقد كان امر عليا ومعاذا ان يسيرا الى اليمن فقال : انطلقا فبشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا " انه قد انزل علي يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا.
وأعرف به بعد النكرة وأكثر به بعد القلة وأغنى به بعد العيلة وأجمع به بعد الفرقة وأؤلف به بين أمم متفرقة، وقلوب مختلفة، وأهواء متشتتة، وسأنقذ به فئاما من الناس عظيمة من الهلكة، وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون، عن المنكر موحدين مؤمنين مخلصين مصدقين لما جاءت به رسلي، ألهمهم التسبيح والتحميد والثناء والتكبير والتوحيد في مساجدهم ومجالسهم ومضاجعهم ومنقلبهم ومثواهم يصلون لي قياما وقعودا ويقاتلون في سبيل الله صفوفا وزحوفا، ويخرجون من ديارهم ابتغاء مرضاتي ألوفا يطهرون الوجوه والأطراف ويشدون الثياب في الأنصاف قربانهم دماؤهم وأناجيلهم في صدورهم رهبان بالليل ليوث بالنهار، وأجعل في أهل بيته وذريته السابقين والصديقين والشهداء والصالحين، أمته من بعده يهدون بالحق وبه يعدلون أعز من نصرهم وأؤيد من دعا لهم، وأجعل دائرة السوء على من خالفهم أو بغى عليهم، أو أراد أن ينتزع شيئا مما في أيديهم أجعلهم ورثة لنبيهم والداعية إلى ربهم يأمرون بالمعروف وينهون، عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويوفون بعهدهم، أختم بهم الخير الذي بدأته بأولهم، ذلك فضلي أوتيه من أشاء، وأنا ذو الفضل العظيم.
حدثنا أبي حدثنا عبد الرحمن بن صالح حدثني عبد الله بن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن شيبان النحوي أخبرني قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : لما نزلت ﴿يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا﴾ وقد كان أمر عليا ومعاذا أن يسيرا إلى اليمن فقال : انطلقا فبشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا " إنه قد أنزل علي ﴿يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى