بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم رجع إلى ما ذكر في أول السورة فقال تعالى :﴿وَلاَ تُطِعِ الكافرين﴾ من أهل مكة ﴿والمنافقين﴾ من أهل المدينة ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ أي : تجاوز عن المنافقين، ولا تقتلهم. ويقال :﴿ودع أذاهم﴾ يعني : اصبر على أذاهم. وإن خوفك شيء منهم ﴿فتوكل على الله﴾ يعني : فوض أمْرك إلى الله. وروى الأعمش عن سفيان بن سلمة عن ابن مسعود وقال : قسم رسول الله ﷺ قسمة، فقال رجل من الأنصار : إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، فأخبر بذلك، فاحمر وجهه، فقال :«رَحِمَ الله أخِي مُوَسى عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هذا فَصَبَر ». ثم قال :﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الله وكفى بالله وَكِيلاً﴾ يعني : حافظاً نصيراً.