المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى، ﴿ولا تطع الكافرين والمنافقين﴾ نهي له عن السماع منهم في أشياء كانوا يطلبونها مما لا يجب وفي أشياء كانوا يدخلونها مدخل النصائح وهي غش إلى نحو هذا المعنى، وقوله تعالى :﴿ودع آذاهم﴾ يحتمل معنيين : أحدهما أن يأمره بترك أن يؤذيهم هو ويعاقبهم فكأن المعنى واصفح عن زللهم ولا تؤذهم فالمصدر على هذا مضاف إلى المفعول، ونسخ من الآية على هذا التأويل ما يخص الكافرين وناسخه آية السيف، والمعنى الثاني أن يكون قوله ﴿ودع آذاهم﴾ بمعنى أعرض عن أقوالهم وما يؤذونك به، فالمصدر على هذا التأويل مضاف إلى الفاعل، وهذا تأويل مجاهد. ثم أمره تعالى بالتوكل عليه، وأنسه بقوله ﴿وكفى بالله وكيلاً﴾، ففي قوة الكلام وعد بنصر وتقدم القول في ﴿كفى بالله﴾، والوكيل الحافظ القائم على الأمر.