التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه﴾ قال ابن عباس : كان في قريش رجل يقال له ذو القلبين لشدة فهمه، فنزلت الآية نفيا لذلك، ويقال : إنه ابن أخطا، وقيل : جميل بن معمر، وقيل : إنما جاء هذا اللفظ توطئة لما بعده من النفي أي : كما لم يجعل الله لرجل من قلبين في جوفه كذلك لم يجعل أزواجكم أمهاتكم ولا أدعياءكم أبناءكم. ﴿اللائي تظاهرون منهن﴾ أي : تقولون للزوجة : أنت عليّ كظهر أمي، وكانت العرب تطلق هذا اللفظ بمعنى التحريم ويأتي حكمه في المجادلة وإنما تعدى هذا الفعل بمن لأنه يتضمن معنى يتباعدون منهن.
﴿وما جعل أدعياءكم أبناءكم﴾ الأدعياء جمع دعي، وهو الذي يدعى ولد فلان وليس بولده، وسببها أمر زيد بن حارثة : وذلك أنه كان فتى من كلب فسباه بعض العرب وباعه من خديجة فوهبته للنبي ﷺ فتبناه ؛ فكان يقال له : زيد بن محمد حتى أنزلت هذه الآية ﴿ذلكم قولكم﴾ الإشارة إلى نسبة الدعي إلى غير أبيه، أو إلى كل ما تقدم من المنفيات.
وقوله :﴿بأفواهكم﴾ تأكيد لبطلان القول.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى