إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿والذين يُؤْذُونَ المؤمنين والمؤمنات﴾ يفعلونَ بهم ما يتأذون به من قولٍ أو فعلٍ. وتقييدُه بقولِه تعالى :﴿بِغَيْرِ مَا اكتسبوا﴾ أي بغيرِ جنايةٍ يستحقُّون بها الأذيةَ بعد إطلاقِه فيما قبلَه للإيذانِ بأنَّ أذى الله ورسولِه لا يكونُ إلا غيرَ حقَ وأما أَذَى هؤلاءِ فَمنُه ومنه ﴿فَقَدِ احتملوا بهتانا وَإِثْماً مُّبِيناً﴾ أي ظَاهراً بيّناً قيل : إنَّها نزلتْ في مُنافقينَ كانُوا يؤُذون علياً رضيَ الله عنْهُ ويُسمعونَهُ ما لا خيرَ فيه، وقيلَ : في أهلِ الإفكِ، وقال الضحَّاكُ والكلبيُّ : في زُناةٍ يتَّبعونَ النِّساءَ إذَا برزنَ بالليَّلِ لقضاءِ حوائجهنَّ. وكانُوا لا يتعرَّضُون إلاَّ للإماءِ ولكنْ رُبَّما كانَ يقعُ منهم التَّعرُّضُ للحرائرِ أيضاً جَهْلاً أو تجاهُلاً لاتحادِ الكلِّ في الزيِّ واللِّباسِ. والظاهرُ عمومُه لكلِّ ما ذُكر ولمَا سيأتِي من أراجيفِ المُرجفينَ.