الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿مَّلْعُونِينَ﴾ نصب على الشتم أو الحال، أي : لا يجاورونك إلاّ ملعونين، دخل حرف الاستثناء على الظرف والحال معاً، كما مرّ في قوله :﴿إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى طَعَامٍ غَيْرَ ناظرين إناه﴾ [الأحزاب: ٥٣] ولا يصحّ أن ينتصب عن ﴿أُخِذُواْ﴾ لأنّ ما بعد كلمة الشرط لا يعمل فيما قبلها. وقيل : في ﴿قَلِيلاً﴾ وهو منصوب على الحال أيضاً. ومعناه : لا يجاورونك إلاّ أقلاء أذلاء ملعونين.
فإن قلت : ما موقع لا يجاورونك ؟ قلت : لا يجاورونك عطف على لنغرينك، لأنه يجوز أن يجاب به القسم. ألا ترى إلى صحة قولك : لئن لم ينتهوا لا يجاورونك.
فإن قلت : أما كان من حق لا يجاورونك أن يعطف بالفاء، وأن يقال لنغرينك بهم فلا يجاورونك ؟ قلت : لو جعل الثاني مسبباً عن الأوّل لكان الأمر كما قلت : ولكنه جعل جواباً آخر للقسم معطوفاً على الأوّل، وإنما عطف بثم، لأن الجلاء عن الأوطان كان أعظم عليهم وأعظم من جميع ما أصيبوا به، فتراخت حاله عن حال المعطوف عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى