بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿يَسْألُكَ الناس عَنِ الساعة﴾ يعني : عن قيام الساعة وذلك أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فسأله : متى الساعة ؟ فقال عليه السلام :«مَا المَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ ». فنزل ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ الله﴾ يعني : علم قيام الساعة عند الله ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة تَكُونُ قَرِيباً﴾ يعني : سريعاً. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال :" من أشراط الساعة أن يفتح القول، ويحزن الفعل، وأن ترفع الأشرار، وتوضع الأخيار ". -ومعنى يفتح الأقوال : أن تقول أفعل غداً. فإذا جاء غداً خالف قوله وقت الفعل. وأصل الفتح : الابتداء، وهو أن يعد لأخيه عدة حسنة ثم يخالفه. - وقال عطاء بن أبي رباح : من اقتراب الساعة مطر ولا نبات، وعلو أصوات الفساق في المساجد، وظهور أولاد الزِّنى، وموت الفجأة، وانبعاث الرويبضة يعني : السفلة من الناس ". وقوله :﴿لَعَلَّ الساعة تَكُونُ قَرِيباً﴾ ولم يقل قريبة، لأنها جعلت ظرفاً وبدلا، ً ولم تجعل نعتاً وصفة.